مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - أمر محمد بن عبد اللّه و مقتله
فترك محمد ما أشار به عبد الحميد و أقام.
قال المدائني: و أقبل عيسى بن موسى إلى المدينة، فكان أول من لقيهم إبراهيم بن جعفر الزبيري على بنية و أقم، فعثر فرسه فسقط و قتل.
و سلك عيسى بطن فراة حتى ظهر على الجرف، فنزل قصر سليمان بن عبد الملك صبيحة اثنتي عشرة ليلة من شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة يوم السبت، و أراد أن يؤخر القتال حتى يفطر، فبلغه أن محمدا يقول: إن أهل خراسان على بيعتي و حميد بن قحطبة قد بايعني، و لو قدر أن ينفلت فلت.
فعاجلهم عيسى بالقتال، فلم يشعر أهل المدينة يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان إلاّ بالخيل قد أحاطت بهم حين أسفروا، و قال لحميد: أراك مداهنا، و أمره بالتجرد لقتال محمد، فتولى قتال عيسى بن موسى في ذلك اليوم عيسى بن زيد، و محمد جالس بالمصلى، و اشتد الأمر بينهم، ثم جاء محمد فباشر القتال بنفسه، فكان إزاء محمد-عليه السلام-حميد بن قحطبة، و بإزاء يزيد و صالح ابني معاوية بن عبد اللّه بن جعفر كثير بن حصين، و كان محمد بن أبي العباس، و عقبة بن مسلم بإزاء جهينة. فأرسل صالح و يزيد إلى كثير يطلبان الأمان، فاستأذن عيسى فقال: لا أمان لهما عندي، فأعلمهما فهربا. فاقتتلوا إلى الظهر، و رماهم أهل خراسان بالنشاب، و أكثروا فيهم الجراح، و تفرقوا عن محمد، فأتى دار مروان فصلّى الظهر فيها، فاغتسل و تحنط. فقال عبد اللّه بن جعفر بن المسور بن مخرمة: إنه لا طاقة لك بمن ترى، فالحق بمكة. قال: لو خرجت من المدينة و فقدوني لقتلوا أهل المدينةكقتل أهل الحرة، و أنت مني في حل يا أبا جعفر، فاذهب حيث شئت [١] .
أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني هشام بن محمد بن عروة بن هشام بن عروة، عن ماهان بن بحر. و حدثني مخلد بن يحيى الباهلي، عن قتيبة بن معن، عن الفضيل [٢] بن سليمان النميري، عن أخيه، و كان مع محمد، قال:
[١] الطبري ٩/٢٢٤.
[٢] في الطبري «الفضل» .