مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - أمر محمد بن عبد اللّه و مقتله
أمر أبو جعفر عيسى: إذا قتل محمدا إن قدر أن لا يذبح طائرا فليفعل، و قال له: أفهمت يا أبا موسى-ثلاثا-قال: فهمت. قال: فنفذ عيسى، و معه أربعة آلاف [١] ، و محمد بن أبي العباس، و محمد بن زيد بن علي بن الحسين، و القاسم بن الحسن بن زيد، و محمد بن عبد اللّه الجعفري، و حميد بن قحطبة. فسار عيسى، و بلغ محمدا مسيره فخندق على المدينة خندق رسول اللّه (ص) ، و خندق على أفواه السكك، فلما كان عيسى بفيد كتب إلى محمد بن عبد اللّه [٢] يعطيه الأمان، و بعث بكتابه إليه و إلى أهل المدينة مع محمد بن زيد فتكلم فقال: يا أهل المدينة، أنا محمد بن زيد، و اللّه لقد تركت أمير المؤمنين حيا، و هذا عيسى بن موسى قد أتاكم، و هو يعرض عليكم الأمان.
و تكلم القاسم بن الحسن بمثل ذلك، فقال أهل المدينة: قد خلعنا أبا الدوانيق فكتب محمد إلى عيسى يدعوه إلى طاعته، و يعطيه الأمان.
قال المدائني فحدثني عبد الحميد بن جعفر، عن عبد اللّه بن أبي الحكم، قال:
قال محمد: أشيروا عليّ في الخروج عن المدينة أو المقام-حين دنا عيسى بن موسى من المدينة-فقال قوم: نقيم، و قال قوم: نخرج، فقال لعبد الحميد بن جعفر: أشر عليّ يا أبا جعفر.
قال: أنت في أقل بلاد اللّه فرسا و طعاما، و أضعفه رجلا، و أقلّه مالا و سلاحا، تريد أن تقاتل أكثر الناس مالا، و أشده رجالا، و أكثره سلاحا، و أقدره على الطعام؟الرأي أن تسير بمن اتبعك إلى مصر[فو اللّه لا يردك راد] [٣] ، فتقاتل بمثل سلاحه[و كراعه]
٣ ٤
و رجاله و ماله.
فقال جبير بن عبد اللّه [٥] : أعيذك باللّه أن تخرج من المدينة، فإن رسول اللّه (ص) قال عام أحد: رأيتني أدخلت يدي في درع حصينة فأولها بالمدينة.
[١] الطبري ٩/٢١٦.
[٢] راجع الطبري ٩/٢١٧.
[٣] (٣، ٤) الزيادة من الطبري ٩/٢١٨.
[٥] في الطبري «حنين بن عبد اللّه» .