مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - أمر محمد بن عبد اللّه و مقتله
السقف سقف المسجد، فألصقه به.
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني محمد بن معروف، قال: حدثني الربيع بن عبد اللّه بن الربيع، عن أبيه، قال:
إنا لنزول حول أساس المدينة في أبنية من الفساطيط و الأخبية، إذ قيل لنا: ركب أمير المؤمنين، فخرجت أتبعه فوجدت عيسى بن علي، فوقفنا له، فمرّ بنا على «معناق ينباع» [١] . فسلمنا عليه فلم يستصحبنا، فجعلنا نسير وراءه، ما يجاوز طرفه عرف الفرس، ثم قال للطوسي: عليّ بأبي العباس، فأتى بعيسى بن علي فسار عن يمينه، ثم قال: عليّ بالربيع، فدعيت فسرت عن يساره، فقال: قد خرج ابن عبد اللّه الكذاب ابن الكذاب بالمدينة.
فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثا حدثنيه سعيد بن جعدة؟.
قال: ما هو؟قلت: أخبرني أنه كان مع مروان يوم الزاب، و عبد اللّه بن علي يقاتله [٢] ، فقال: من في الخيل؟فقيل: عبد اللّه بن علي، فلم يعرفه، فقيل: الشاب الذي أتيت به من عسكر عبد اللّه بن معاوية، قال: نعم [٣] ، و اللّه لقد أخبرت عنه يومئذ فأردت قتله، ثم بت على ذلك و أصبحت عليه، و جلست و أنا أريده، ثم أطلقته، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و اللّه لوددت أن علي بن أبي طالب في هذه الخيل مكانه، لأنه لا يتم لعلي و لا لولده من هذا الأمر شيء.
قال: اللّه، أسعيد حدثك هذا؟.
قلت: بنت أبي سفيان بن معاوية طالق إن لم يكن حدثنيه. قال: فاصفرّ وجهه و تحدّث، و قد كان أبلس فلم ينطق.
[١] «معناق ينباع» يقال فرس معناق: جيد العنق، و ينباع: يبعد الخطو و يثب، و منه المثل «مطرق لينباع» أي ساكت ليثب.
[٢] في الخطية «مقابلة» .
[٣] في الطبري ٩/٢٠٨ «قلت نعم رجل أصفر، حسن الوجه رقيق الذراعين رجل دخل عليك يشتم عبد اللّه ابن معاوية حين هزم قال قد عرفته» .