مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٦ - ذكر إنكار عبد اللّه بن الحسن و أهله
فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا و اللّه نجده يقتل محمدا، قلت: أو يقتل محمدا؟قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده و رب الكعبة. ثم ما خرجت و اللّه من الدنيا حتى رأيته قتله.
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدثنا الخراز عن المدائني، و أخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة:
أن جعفر بن محمد قال لعبد اللّه بن الحسن: إن هذا الأمر، و اللّه ليس إليك، و لا إلى ابنيك، و إنما هو لهذا-يعني السفاح-ثم لهذا-يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، و يشاوروا النساء.
فقال عبد اللّه: و اللّه يا جعفر، ما أطلعك اللّه على غيبه، و ما قلت هذا إلاّ حسدا لابني [١] .
فقال: لا و اللّه ما حسدت ابنك، و إن هذا-يعني أبا جعفر-يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، و قوائم فرسه في الماء.
ثم قام مغضبا يجر رداءه، فتبعه أبو جعفر فقال: أتدري ما قلت يا أبا عبد اللّه؟قال: إي و اللّه أدريه، و إنه لكائن.
قال: فحدثني من سمع أبا جعفر يقول:
فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي، و ميزت أموري تمييز مالك لها.
قال: فلما ولى أبو جعفر الخلافة سمى جعفرا الصادق، و كان إذا ذكره قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا و كذا، فبقيت عليه.
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الخراز، قال: حدّثني المدائني، عن سحيم بن حفص:
أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة، فيهم إبراهيم
[١] راجع صفحة ١٨٤.