مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٥ - ذكر إنكار عبد اللّه بن الحسن و أهله
فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، و لو اجتمعوا فعلنا، و لسنا نرى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام و قال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل و لم يصدره، فعلمت أن الفضل أسن منه، فقام له جعفر و صدّره، فعلمت أنه أسن منه.
ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد اللّه، فدعى إلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، و إن شئت بايعتك، و أما ابنك فو اللّه لا أبايعه و أدعك.
و قال عبد اللّه الأعلى في حديثه: إن عبد اللّه بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهم و أنا معهم، فأوسع له عبد اللّه إلى جانبه و قال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، و قد رأينا أن نبايع لهذا الفتى.
فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأت بعد.
فغضب عبد اللّه و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و لكنه يحملك على ذلك الحسد لابني.
فقال: لا و اللّه، ما ذاك يحملني، و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم.
و ضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهض و اتبعه، و لحقه عبد الصمد، و أبو جعفر فقالا: يا أبا عبد اللّه، أتقول ذلك؟قال: نعم و اللّه أقوله و أعلمه!.
قال أبو زيد، و حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه:
أن جعفرا قال لعبد اللّه بن الحسن: إنها و اللّه ما هي إليك، و لا إلى ابنيك، و لكنها لهؤلاء، و إن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس و لم يجتمعوا بعدها [١] .
و قال عبد اللّه بن جعفر بن المسور في حديثه:
[١] راجع صفحة ١٨٣.