مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - ذكر السبب في أخذ عبد اللّه بن الحسن
كلامهم أقبل عليّ فقال: يا ابن أخي و اللّه لبليتي أعظم من بلية إبراهيم (ص) ، إن اللّه عزّ و جلّ أمر إبراهيم أن يذبح ابنه، و هو للّه طاعة، قال إبراهيم: إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْبَلاََءُ اَلْمُبِينُ [١] و إنكم جئتموني تكلمونني في أن آتي بابنيّ هذا الرجل فيقتلهما، و هو للّه جلّ و عزّ معصية، فو اللّه يابن أخي لقد كنت على فراشي فما يأتيني النوم، و إني على ما ترى أطيب نوما. فأقام عبد اللّه في الحبس ثلاث سنين.
أخبرني[عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثني]عمر بن شبّة، قال: حدّثني أيوب بن عمر، قال: حدّثني الزبير بن المنذر مولى عبد الرحمن بن العوام، قال:
كان لرياح بن عثمان [٢] صاحب يقال له أبو البختري، فحدثني أن رياحا لما دخلها أميرا قال: يا أبا البختري هذه دار مروان، أما و اللّه إنها لمحلال مظعان، ثم قال لي: يا أبا البختري خذ بيدي حتى ندخل على هذا الشيخ، فأقبل متكئا على حتى وقف عليّ عبد اللّه بن الحسن، فقال: أيها الشيخ، إن أمير المؤمنين و اللّه ما استعملني لرحم قرابة، و لا ليد سبقت مني إليه، و اللّه لا تتلعب بي كما تلعبت بزياد و ابن القسري [٣] ، و اللّه لأزهقن نفسك، أو لتأتيني بابنيك محمدو إبراهيم.
قال: فرفع إليه رأسه، و قال: نعم، أما و اللّه إنك لأزيرق قيس، المذبوح فيها كما تذبح الشاة.
قال: فانصرف و اللّه رياح آخذا بيدي أجد برد يده، و إن رجليه ليخطان مما كلّمه [٤] . قال: قلت: إن هذا و اللّه ما اطلع على علم الغيب. قال:
[١] سورة الصافات ١٠٦.
[٢] هو رياح بن عثمان بن حيان المري. سيره أبو جعفر أميرا على المدينة في رمضان سنة أربع و أربعين راجع ابن الأثير ٥/٢٠٦، و الطبري ٩/١٨٠.
[٣] في ق «و ابن القري» و هو محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري، عزله أبو جعفر عن المدينة في سنة أربع و أربعين و مائة و ولى بدله رياح بن عثمان المري» راجع الطبري ٩/١٨٠ و ابن الأثير ٥/٢٠٦.
[٤] كذا في الطبري و ابن الأثير، و في النسخ «ليخطان فما كلمه كلمة» .