مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩١ - ذكر السبب في أخذ عبد اللّه بن الحسن
سئل أبو جعفر لما حج عبد اللّه بن الحسن عن ابنيه؟فقال: لا علم لي بهما حتى تغالظا فأمصّه أبو جعفر، فقال: يا أبا جعفر بأي أمهاتي تمصّني، أبفاطمة بنت رسول اللّه (ص) أم فاطمة بنت الحسين، أم خديجة بنت خويلد، أم أم إسحاق بنت طلحة؟.
قال: و لا بواحدة منهن، و لكن بالجرباء بنت قسامة بن رومان، فوثب المسيّب بن إبراهيم، فقال: يا أمير المؤمنين: دعني أضرب عنق ابن الفاعلة! فقام زياد بن عبد اللّه فألقى عليه رداءه، فقال: يا أمير المؤمنينهبه لي، فأنا أستخرج لك ابنيه، فخلصه منه [١] .
قال أبو زيد: و حدثني محمد بن عباد، عن السندي بن شاهك، قال:
حدثني بكر بن عبد اللّه مولى آل أبي بكر، قال: حدثني علي بن رياح أخو إبراهيم بن رياح، عن صالح صاحب المصلى، قال:
إني لواقف على رأس أبي جعفر، و هو يتغذى بأوطاس [٢] و هو متوجه إلى مكة، و معه على مائدته عبد اللّه بن الحسن، و أبو الكرام، و جماعة من بني العباس، فأقبل على مائدته عبد اللّه بن الحسن، فقال: يا أبا محمد، محمد و إبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي، و إني لأحبّ أن يأنسا بي و يأتياني، فأصلهما و أزواجهما [٣] ، و أخلطهما بنفسي، قال: و عبد اللّه يطرق طويلا، ثم يرفع رأسه فيقول: و حقك يا أمير المؤمنين ما لي بهما و لا بموضعهما [٤] من البلاد علم، و لقد خرجا عن يدي. فيقول: لا تفعل اكتب إليهما و إلى من يوصل كتابك إليهما.
قال: و امتنع أبو جعفر من عامة غذائه ذلك اليوم إقبالا على عبد اللّه بن الحسن و عبد اللّه يحلف أنه لا يعرف موضعهما، و أبو جعفر يكرر عليه: لا تفعل يا أبا محمد. لا تفعل يا أبا محمد [٥] .
[١] الأغاني ١٨/٢٠٧، و الطبري ٩/١٨٣، و ابن الأثير ٥/٢٠٨.
[٢] في الأغاني: «بأوساط» .
[٣] في الأغاني: «و أزواجهما» .
[٤] في النسخ «و لا لموضعهما» .
[٥] الطبري ٩/١٨٣، و الأغاني ١٨/٢٠٧.