مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - مقدمة
و جند روايته، و صنعه على عينيه فجاء جامعا لأشتات محاسنهم، و صار عمدة لكل من أتى بعده و قصد قصده.
و قد كان أبو الفرج غزير العلم و الأدب جيد الرواية لهما و البصر بفقههما، قال معاصره القاضي التنوخي: «و من الرواة المتسعين الذين شاهدناهم أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني فإنه كان يحفظ من الشعر، و الأغاني، و الأخبار و الآثار، و الحديث المسند، و النسب ما لم أر قط من يحفظ مثله، و كان شديد الاختصاص بهذه الأشياء و يحفظ دون ما يحفظ منها علوما أخر منها اللغة، و النحو، و الخرافات، و السير، و المغازي؛ و من آلة المنادمة شيئا كثيرا مثل علم الجوارح، و البيطرة، و نتف من الطب، و النجوم، و الأشربة و غير ذلك» [١] .
و قد ثقف أبو الفرج معارفه و علومه الجمّة عن الأعلام في عصره و الأسفار القيّمة التي كانت موجودة إذ ذاك، بيد أنه استباح لنفسه أن يروي منها على أنه حدث بها و من أجل ذلك اتهم بالاختلاق، و الذي يقرأ الأغاني و مقاتل الطالبيين تهوله تلك الكثرة الهائلة، و يتعاظمه ذلك الجم الغفير من الرواة و يتخالجه الشك إذا ذكر ما يقوله ابن النديم من أن أبا الفرج كانت له رواية يسيرة، و أكثر تعويله في تصنيفه كان على الكتب المنسوبة الخطوط أو غيرها من الأصول الجياد [٢] .
و من الرواة الذين روى عنهم أبو الفرج يحيى بن علي المنجم المتوفي سنة ٣٠٠ هـ و محمد بن جعفر القتات المتوفي سنة ٣٠٠ هـ و الفضل بن الحباب المتوفي سنة ٣٠٥ هـ و علي بن العباس المقانعي المتوفي سنة ٣١٣ هـ، و الأخفش المتوفي سنة ٣١٥ هـ، و جعفر بن قدامة المتوفي سنة ٣١٩ هـ، و ابن دريد المتوفي سنة ٣٢١ هـ، و نفطويه المتوفي سنة ٣٢٣ هـ، و جحظه المتوفي سنة ٣٢٦ هـ و ابن الأنباري المتوفي سنة ٣٢٨ هـ كما روى عن عمّه الحسن بن محمد و عم أبيه
[١] معجم الأدباء.
[٢] ابن النديم ١٦٧.