مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٠ - و القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
أكبر مني يسمى عليا، فقتلتموه [١] . قال: بل اللّه قتله، قال علي: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا [٢] ، قال له يزيد: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [٣] فقال علي: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ. `لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ [٤] .
قال: فوثب رجل من أهل الشام فقال: دعني أقتله، فألقت زينب نفسها عليه.
فقام رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه [٥] أتخذها أمة.
قال: فقالت له زينب: لا و لا كرامة، ليس لك ذلك، و لا له إلاّ أن يخرج من دين اللّه.
فصاح به يزيد: اجلس. فجلس، و أقبلت زينب عليه، و قالت: يا يزيد حسبك من دمائنا.
و قال علي بن الحسين: إن كان لك بهؤلاء النسوة رحم، و أردت قتلي فابعث معهن أحدا يؤديهن [٦] . فرق له و قال: لا يؤديهن غيرك.
ثم أمره أن يصعد المنبر فيخطب فيعذر إلى الناس مما كان من أبيه فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا علي بن الحسين، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير. و هي خطبة طويلة كرهت الإكثار بذكرها، و ذكر نظائرها.
[١] الإرشاد ٢٢٨ و ابن الأثير ٤/٣٨ و الطبري ٦/٢٦٣.
[٢] سورة الزمر ٤٢.
[٣] سورة الشورى ٣٠.
[٤] سورة الحديد ٢٣.
[٥] في ابن الأثير ٤/٣٨ «هب لي هذه-يعني فاطمة» راجع الطبري ٦/٢٦٥.
[٦] في الطبري ٦/٢٦٣ و ابن الأثير ٤/٣٦ أن عليا قال هذا الكلام لابن زياد.