مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٢ - و القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
بأحسن ما يقدر عليه] [١] .
و أقبل يسير و الحر يسايره و يمنعه من الرجوع من حيث جاء، و يمنع الحسين من دخول الكوفة، حتى نزل بأقساس مالك، و كتب الحر إلى عبيد اللّه يعلمه ذلك.
قال أبو مخنف: فحدّثني عبد الرحمن بن جندب، عن عتبة بن سمعان الكلبي، قال:
لما ارتحلنا من قصر ابن مقاتل، و سرنا ساعة خفق رأس الحسين خفقة ثم انتبه فأقبل يقول: إِنََّا لِلََّهِ، وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ ، و اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* مرتين. فأقبل إليه علي بن الحسين و هو على فرس فقال له: يا أبي جعلت فداك، مم استرجعت؟و علام حمدت اللّه؟قال الحسين: يا بني، إنه عرض لي فارس على فرس فقال: القوم يسيرون، و المنايا تسري إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، فقال: يا أبتاه لا أراك اللّه سوءا أبدا، أ لسنا على الحق؟قال: بلى و الذي يرجع إليه العباد. فقال: يا أبت، فإذا لا نبالي، قال: جزاك اللّه خير ما جزى ولد عن والده [٢] .
قال: و كان عبيد اللّه بن زياد-لعنه اللّه-قد ولّى عمر بن سعد الرّي، فلما بلغه الخبر وجّه إليه أن سر إلى الحسين أولا فاقتله، فإذا قتلته رجعت و مضيت إلى الرّي، فقال له: أعفني أيّها الأمير. قال: قد أعفيتك من ذلك، و من الريّ، قال: اتركني أنظر في أمري فتركه، فلما كان من الغد غدا عليه فوجه معه بالجيوش لقتال الحسين، فلما قاربه و تواقفوا قام الحسين في أصحابه خطيبا فقال [٣] :
اللهم إنك تعلم أني لا أعلم أصحابا خيرا من أصحابي، و لا أهل بيت
[١] الزيادة من الطبري ليستقيم بها النص المحرف في الأصول و هو «فقال و اللّه لو غيرك يقول هذا و نكري و أكن لم أكن أذكر أمك إلاّ بخير الذكر» .
[٢] مقتل الحسين ٤٨ و الطبري ٦/٢٣١ و الإرشاد ٢٥٧ و ابن الأثير ٤/٢٢.
[٣] الطبري ٦/٢٣٨ و ابن الأثير ٤/٢٥.