مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٠ - و القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
أيركب أسماء الهماليج آمنا # و قد طلبته مذحج بذحول [١]
تطيف حواليه مراد و كلهم # على رقبة من سائل و مسول
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم # فكونوا بغايا أرضيت بقليل
قالوا: و كان مسلم قد كتب إلى الحسين بأخذ البيعة له، و اجتماع الناس عليه، و انتظارهم إيّاه، فأزمع الشخوص إلى الكوفة، و لقيه عبد اللّه بن الزبير في تلك الأيام و لم يكن شيء أثقل عليه من مكان الحسين بالحجاز، و لا أحب إليه من خروجه إلى العراق طمعا في الوثوب بالحجاز، و علما بأن ذلك لا يتم له إلاّ بعد خروج الحسين، فقال له: على أيّ شيء عزمت يا أبا عبد اللّه؟فأخبره برأيه في إتيان الكوفة، و أعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل إليه، فقال له ابن الزبير:
فما يحبسك، فو اللّه لو كان لي مثل شيعتك بالعراق ما تلوّمت في شيء، و قوى عزمه، ثم انصرف. و جاءه به عبد اللّه بن عباس و قد أجمع رأيه على الخروج، و حققه، فجعل يناشده في المقام، و يعظم عليه القول في ذم أهل الكوفة، و قال له: إنك تأتي قوما قتلوا أباك، و طعنوا أخاك، و ما أراهم إلاّ خاذليك، فقال له: هذه كتبهم معي، و هذا كتاب مسلم باجتماعهم، فقال له ابن عباس: أما إذا كنت لا بد فاعلا فلا تخرج أحدا من ولدك، و لا حرمك و لا نسائك فخليق أن تقتل و هم ينظرون إليك كما قتل ابن عفان، فأبى ذلك و لم يقبله.
قال: فذكر من حضره يوم قتل و هو يلتفت إلى حرمه و إخوته و هن يخرجن من أخبيتهن جزعا لقتل من يقتل معه و ما يرينه به، و يقول: للّه در ابن عباس فيما أشار علي به.
قال: فلما أبى الحسين قبول رأي ابن عباس قال له: و اللّه لو أعلم أني إذا تشبثت بك و قبضت على مجامع ثوبك، و أدخلت يدي في شعرك حتى يجتمع الناس عليّ و عليك، كان ذلك نافعي لفعلته، و لكن اعلم أن اللّهبالغ أمره،
[١] يعني بأسماء: أسماء بن خارجة، و الهماليج: جمع هملاج نوع من البراذين، و الذحل: الثأر.