مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٩ - و القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
ثم قال ابن زياد لمسلم: قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد من الناس في الإسلام [١] .
قال: أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما ليس فيه، أما إنك لم تدع سوء القتلة، و قبح المثلة و خبث السيرة، و لؤم الغيلة لمن هو أحق به منك [٢] .
ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فأضربوا عنقه.
ثم قال: ادعوا الذي ضربه ابن عقيل على رأسه و عاتقه بالسيف فجاءه فقال: اصعد و كن أنت الذي تضرب عنقه، و هو بكير بن حمران الأحمري-لعنه اللّه-، فصعدوا به و هو يستغفر اللّه و يصلي على النبي (ص) ، و على أنبيائه و رسله و ملائكته-و هو يقول: اللهم احكم بيننا و بين قوم غرّونا، و كادونا و خذلونا.
ثم أشرفوا به على موضع الحذّائين فضرب عنقه، ثم أتبع رأسه جسده- صلّى اللّه عليه و رحمه- [٣] .
و قال المدائني: عن أبي مخنف عن يوسف بن يزيد، قال: فقال عبد اللّه ابن الزّبير الأسدي [٤] :
إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري # إلى هانئ في السوق و ابن عقيل
إلى بطل قد هشّم السيف وجهه # و آخر يهوي من طمار قتيل [٥]
ترى جسدا قد غيّر الموت لونه # و نضح دم قد سال كلّ مسيل [٦]
أصابهما أمر الأمير فأصبحا # أحاديث من يسعى بكل سبيل
[١] راجع ما دار بينهما من حوار قبل ذلك في الطبري ٦/٢١٢-٢١٣.
[٢] في الطبري «و لا أحد من الناس أحق بها منك» .
[٣] راجع الطبري ٦/٢١٣، و كان قتله في يوم عرفة سنة ٦٠ و صلب ابن زياد جثته.
[٤] في الطبري ٦/٢١٤ «و يقال قاله الفرزدق» و نسبه في اللسان ٦/١٧٤ لسليم بن سلام الحنفي و الشعر في ابن الأثير ٤/١٦ و مقتل الحسين ٣٨ و الإرشاد ١٩٧ و تهذيب ابن عساكر ٧/٤٢٤ و ابن سعد ٤/٢٩.
[٥] في اللسان ٦/١٧٤ «يقال انصب عليهم فلان من طمار و هو المكان العالي» و فيه «قد عقر السيف وجهه» .
[٦] بعده في الطبري:
فتى هو أحيا من فتاة حيية # و أقطع من ذي شفرتين صقيل