مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٥ - و القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
اليوم. قالت: يا عبد اللّه و ما ذاك؟قال: أنا مسلم بن عقيل، كذّبني هؤلاء القوم، و غروني و خذلوني، قالت: أنت مسلم؟قال: نعم. قالت: ادخل، فأدخلته بيتا في دارها، و فرشت له، و عرضت عليه العشاء، و جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت، فسألها، فقالت: يا بني أله عن هذا، قال: و اللّه لتخبرنني، و ألحّ عليها، فقالت: يا بني، لا تخبريه أحدا من الناس، و أخذت عليه الأيمان، فحلف لها، فأخبرته، فاضطجع و سكت.
فلما طال على ابن زياد، و لم يسمع أصوات أصحاب ابن عقيل قال لأصحابه: أشرفوا فانظروا فأخذوا ينظرون، و أدلوا القناديل و أطنان القصب تشد بالحبال و تدلي و تلهب فيها النار، حتى فعل ذلك بالأظلة التي في المسجد كلّها، فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد ففتح باب السّدة، و خرج و نادى في الناس:
برئت الذمة من رجل صلّى العتمة إلاّ في المسجد، فاجتمع الناس في ساعة، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال [١] :
أما بعد: فإن ابن عقيل السقيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف و الشقاق، فبرئت ذمة اللّه من رجل وجد في داره، و من جاء به فله ديته، اتقوا اللّه عباد اللّه، و الزموا طاعتكم، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا. يا حصين بن تميم [٢] ثكلتك أمّك إن ضاع شيء من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل و لم تأتني به، و قد سلطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصدة على أفواه السكك، و أصبح غدا فاستبرء الدور حتى تأتي بهذا الرجل [٣] ، ثم نزل.
فلمّا أصبح أذن للناس، فدخلوا عليه، و أقبل محمد بن الأشعث فقال:
مرحبا بمن لا يتهم و لا يستغش، و أقعده إلى جنبه.
و أصبح بلال ابن العجوز التي آوت ابن عقيل فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتى أتى إلى
[١] الطبري ٦/٢١٠ و ابن الأثير ٤/١٤ و الإرشاد ١٩٣.
[٢] في ط و ق «ابن نمير» .
[٣] في الطبري بعد ذلك «و كان الحصين على شرطه و هو من بني تميم» .