المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧ - ثم دخلت سنة أربع و تسعين و مائة
فقال ذو الرئاستين: بك حاجة إلى مالك و أهلك، فإن منعك صار إلى خلع عهده، و حملك على محاربته، و أنا أكره أن تكون أنت المستفتح باب الفرقة [١].
قال: فاكتب إليه: أما بعد، فإن نظر أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر على إعطاء النّصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببرّه وصلته،/ فإذا كان للعامة، فأحر بأن يكون ذلك بصنوه، و قد علم أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها، و أخبار لا تزال تنكث رأيها، و قلة الخراج قبلي، و الأهل و المال و الولد قبل أمير المؤمنين، و ما للأهل- و إن كانوا في كفاية أمير المؤمنين فكان لهم والدا- بدّ من النزوع إلى كنفي، و قد وجهت لحمل العيال و حمل المال، فرأى أمير المؤمنين في إجازة فلان إلى لرقة في حمل ذلك. و السلام [٢].
فكتب الأمين: أما المال فمن مال اللَّه، و أمير المؤمنين يستظهر لدينه، و به إلى ذلك حاجة في تحصين أمور المسلمين، فكان أولى به، و أما الأهل فلم أر من حملهم ما رأيت من تعريضهم للتشتيت، فإن رأيت ذلك وجهتهم مع الثقة.
فلما وصل الكتاب قال ذو الرئاستين: الرأي حسم ما يوجب الفرقة، فإن تطلع إليها فقد تعرض للَّه بالمخالفة و تعرضت بالتأييد و المعونة [٣].
و دسّ الفضل بن سهل أقواما يكاتبونه بالأخبار اختارهم لذلك، و كان أوّل ما دبر الفضل أن أقام الأجناد، و أشخص طاهر بن الحسين، فورد الري، فنزلها و وجّه الأمين عصمة بن أحمد بن سالم إلى من بهمدان أن يكون في ألف رجل، و ولّاه حرب كور الجبل، و أمره أن يقيم بهمدان، و أن يوجه مقدمته إلى ساوة، و جعل الفضل بن الربيع و علي بن عيسى يحثان محمدا على/ خلع المأمون [٤].
و في هذه السنة في ربيع الأول: عقد الأمين لابنه موسى على جميع ما استخلف
[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٨١.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٢.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٣.
[٤] انظر تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٦- ٣٨٧.