المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣ - ثم دخلت سنة أربع و تسعين و مائة
[المجلد العاشر]
بِسم اللَّهِ الرَحمنِ الرَحيم و صلى اللَّه على سيدنا محمد و آله
ثم دخلت سنة أربع و تسعين و مائة
فمن الحوادث فيها:
مخالفة أهل حمص عاملهم إسحاق بن سليمان، و كان محمد ولّاه إياها، فلما خالفوه انتقل إلى سلمية، فصرفه محمد عنهم، و ولى عليهم مكانه عبد اللَّه بن سعيد الحرشيّ، فقتل عدة من وجوههم، و ضرب مدينتهم من نواحيها بالنار، فسألوه الأمان فأجابهم و سكنوا ثم هاجوا، فضرب أيضا أعناق عدة منهم [١].
و فيها: عزل محمد أخاه القاسم عن جميع ما كان أبوه هارون ولّاه من عمل الشام و قنسرين و العواصم، و ولى مكانه خزيمة بن خازم، و أمره بالمقام بمدينة السلام [٢].
و فيها: بدأ الفساد بين الأمين و المأمون، و كان السبب في ذلك: أن الفضل بن الربيع، فكّر بعد مقدمه العراق على محمد، منصرفا عن طوس، و ناكثا للعهود التي كان الرشيد أخذها عليه لابنه عبد اللَّه، فعلم أن الخلافة إن أفضت يوما إلى المأمون و هو حيّ [٣] لم يبق عليه، فسعى في إغراء محمد به، و حثّه على خلعه، و صرف ولاية العهد من بعده إلى ابنه موسى، و لم يكن ذلك من رأي محمد و لا عزمه، بل كان عزمه الوفاء بما ضمن [٤]، فلم يزل الفضل يصغّر عنده شأن المأمون، و يزيّن له خلعه،/ و أدخل معه
[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٤.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٤.
[٣] في الأصل: «و هي».
[٤] في الطبري: «بل كان عزمه الوفاء لأخويه».