المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٩ - ١١٨٠- إسحاق بن مرار، أبو عمرو الشيبانيّ
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١١٨٠- إسحاق بن مرار، أبو عمرو الشيبانيّ
[١].
صاحب العربية [٢]، سمع حديثا كثيرا. كوفي نزل بغداد، و حدّث بها، و روى عنه: أحمد بن حنبل، و كان يلازم مجلسه و يسأله و يكتب أماليه، و روى عنه: أبو عبيدة و غيره، و كان عالما باللغة، ثقة فيما يحكيه خيرا فاضلا، و جمع أشعار العرب و دوّنها.
قال ابنه عمرو: لما جمع أبي أشعار العرب كانت نيفا و ثمانين قبيلة، و كان كلما عمل منها قبيلة [و أخرجها إلى الناس] [٣] كتب مصحفا و جعله في مسجد الكوفة، حتى كتب نيفا و ثمانين مصحفا [بخطه] [٤].
و قال أبو العباس ثعلب: كان مع أبي عمرو الشيبانيّ من العلم و السماع عشرة أضعاف ما كان مع أبي عبيدة/، و لم يكن من أهل البصرة مثل أبي عبيدة في السماع و العلم [٥]، دخل إلى البادية و معه دستجتان [٦] حبرا، فما خرج حتى أفناهما [٧] يكتب عن العرب، و عمّر طويلا حتى أناف على التسعين.
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: حدّثنا علي بن المحسن التنوخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني قال: حدّثنا أبو علي الكوكبي قال: حدّثنا إبراهيم الحربي قال: حدّثنا عمرو [٨] بن أبي عمرو الشيبانيّ، عن أبيه: أنه كان يكثر من إنشاد هذا البيت:
لا تهني بعد إكرامك لي * * * فشديد عادة مترعه
[١] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٦/ ٣٢٩.
[٢] في ت: «صاحب العربية كوفي».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٦/ ٣٢٩- ٣٣٠.
[٥] انظر: تاريخ بغداد ٦/ ٣٣٠.
[٦] الدستيج: آنية تحمل باليد معرب دستي.
[٧] انظر: تاريخ بغداد ٦/ ٣٣١.
[٨] في الأصل: «عمر بن أبي عمرو».