المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٤ - ثم دخلت سنة عشر و مائتين
تجد مثلك عفا عن [١] مثله، فأيما أحب إليك أن تفعل فعلا تجد لك [٢] فيه شريكا أو تنفرد فيه بالفضل. فأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال: أعد ما قلت يا أحمد [٣]. فأعاده فقال: بل ننفرد بالفضل و لا رأي لنا في الشركة فكشف إبراهيم القناع عن رأسه و كبر تكبيرة عالية و قال: عفا و اللَّه أمير المؤمنين. فقال: لا بأس عليك يا عم، و أمر بحبسه في دار أحمد بن أبي خالد، فلما كان/ بعد شهر أحضره و قال: اعتذر من ذنبك، فقال:
ذنبي أجلّ من أن أتفوه [٤] فيه بعذر، و عفو أمير المؤمنين أعظم من أن أنطق معه بشكر و لكن أقول:
يا خير من حملت يمانية به * * * بعد الرسول لآيس أو طامع
و أبر [٥] من عبد الإله على التقى * * * عينا و أقوله [٦] بحق صادع
تفديك نفسي أن تضيق بصالح * * * و العفو منك بفضل حلم واسع
ملئت قلوب الناس منك مخافة * * * و تظل تكلأهم [٧] بقلب خاشع
و عفوت عمن لم يكن عن مثله * * * عفو و لم يشفع إليك بشافع
و رحمت أطفالا كأفراخ القطا * * * و حنين والدة بقلب جازع
اللَّه يعلم ما أقول و إنها * * * جهد الأميّة من حنيف راكع
ما إن عصيتك و الغواة تقودني [٨] * * * أسنانها إلّا بنيّة طائع
لم أدر أن لمثل جرمي غافرا * * * فوقفت انظر أي حتف صارعي
كم من يد لك لم تحدثني بها * * * نفسي إذا لاكت [٩] إليّ مطامعي
[١] في ت: «قد فعل».
[٢] «لك» ساقطة من ت.
[٣] «يا أحمد» ساقطة من ت.
[٤] في ت: «أن أقوم» و الخبر و الشعر في تاريخ الطبري أحداث سنة عشر و مائتين».
[٥] في ت: «و أقر».
[٦] في ت: «عينا و أحكمه».
[٧] في ت: «و تفضل و هم».
[٨] في ت: «تمدني».
[٩] في ت: «آلت».