المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٩ - ١١٥٦- يحيى بن زياد بن عبد اللَّه بن منظور، أبو زكريا الفراء، مولى بني أسد
فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم. قال: و كان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو، فلما كان يوما أراد [١] الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه له، فتنازعا أيهما يقدمه، ثم اصطلحا [على] [٢] أن يقدم كل واحد منهما فردا، فقدماها، و كان المأمون له على كل شيء صاحب خبر، فرفع ذلك إليه في الخبر، فوجّه إلى الفراء فاستدعاه، فلما دخل [٣] عليه قال له: [٤] من أعز الناس؟ قال: ما أعرف أعز من أمير المؤمنين قال: بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، حتى/ رضي كل واحد منهما [٥] أن يقدم فردا. قال: يا أمير المؤمنين، لقد أردت منعهما من ذلك، و لكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها، أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها. و قد يروى عن ابن عباس أنه أمسك للحسن و الحسين ركابيهما حين خرجا من عنده، فقال له بعض من حضر: أتمسك لهذين الحديثين ركابيهما و أنت أشرف [٦] منهما؟ قال له: اسكت يا جاهل، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، [و أنا ذو فضل] [٧] فقال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما و عتبا، و ألزمتك ذنبا، و ما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما و بيّن عن جوهرهما، و لقد تبينت لي مخيلة الفراسة بفعلهما، فليس يكبر الرجل و إن كان كبيرا [عن ثلاث]: [٨] عن تواضعه لسلطانه، و لوالده، و لمعلمه العلم، و لقد عوضتهما عما فعلاه عشرين ألف دينار، و لك عشرة آلاف درهم على حسن [٩] أدبك لهما [١٠].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الأزهري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد،
[١] في ت: «كان في بعض الأيام».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «فدخل».
[٤] «له» ساقطة من ت.
[٥] في الأصل: «منهم».
[٦] في ت، و تاريخ بغداد: «أسن».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في الأصل: «عن حسن».
[١٠] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٤/ ١٤٩- ١٥١.