المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٠ - ثم دخلت سنة أربع و مائتين
كتبت و عيني تستهل دموعها * * * إليك ابن عمي من جفوني و محجري
أصبت بأدنى الناس منك قرابة * * * و من هو لي زوج فعيل تصبري
أبى طاهر لا طهر اللَّه طاهرا * * * فما طاهر في فعله بمطهر
فأبرزني مكشوفة الوجه حاسرا * * * و أنهب أموالي و أحرق آدري
و عز على هارون ما قد لقيته * * * و ما مرّ بي من ناقص الخلق أعور
تذكر أمير المؤمنين قرابتي * * * فديتك من ذي قربة متذكر
فإن يك ما أسدي لأمر أمرته * * * صبرت لأمر من قدير مقدر
و إن تكن الأخرى فغير مدافع * * * إليك أمير المؤمنين فغبر
فلما قرأ الأبيات بكى و قال: أنا و اللَّه طالب بثأر [١] أخي، قتل اللَّه قتلته [٢] و كتب إليها في ظهر رقعتها:
يعز عليّ ما لاقيت فيه * * * و أنت الأم خير الأمهات
و لم أرض الّذي فعلوا إليه * * * من القتل المخالف و الشتات
أمرت بأخذ هذا الأمر منه * * * و قبض يديه عن تلك الهنات [ (٣
و إني مثله لك فاعلميه * * * على ما كان ما بقيت حياتي
و ثأري بعد ثأر اللَّه فيه * * * سيذهب بالجبابرة العتاة
بنى لك جعفر بيتا منيعا * * * و شيّده بأعلى المكرمات
أمير المؤمنين ورثت حقا * * * و أنت أميرة للمؤمنات
ثم عبر [٤] إليها فعزاها، و أكثر البكاء معها، فقالت: يا أمير المؤمنين: إن دواء دائي و باب مسألتي في غدائك اليوم [٥] عندي، فأقام و قعد، فأخرجت إليه من جواري محمد من تغنيه و سألته [٦] أن يأخذ منهن من يرتضيه، فغنت واحدة:
[١] في ت: «المطالب بثأر».
[٢] في ت: «قاتله».
[٣] هذا البيت ساقط من ت.
[٤] في الأصل: «ثم دخل».
[٥] «اليوم» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «و سألتهن».