المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٧ - ثم دخلت سنة أربع و مائتين
المأمون [١]: إنما نقدم على ظالم فلا يتوقع [إلا عفونا، و مظلوم فيتوقع] [٢] إنصافنا فمن كان لا ظالما و لا مظلوما فبيته يسعه.
فلما وصل إلى النهروان و ذلك يوم السبت أقام ثمانية أيام فخرج إليه أهل بيته و القوّاد و وجوه الناس، و كان قد كتب إلى طاهر بن الحسين أن يوافيه [٣]، بالنهروان، فلقيه بها ثم دخل بغداد يوم السبت لأربع عشرة [ليلة] [٤] خلت [٥] من صفر سنة أربع و مائتين بعد ارتفاع النهار، و لباسه و لباس أصحابه قلانسهم و أعلامهم كلها الخضرة، و لبس أهل بغداد/ و بنو هاشم كلهم الخضرة و كانوا يخرقون كل شيء يرونه من السواد، فلما قدم نزل [٦] الرصافة، و أمر طاهرا بنزول الخيزرانية مع أصحابه، ثم تحول و نزل قصره على شاطئ دجلة، و قيل: بل أقام بالرصافة حتى بنى منازل على شاطئ دجلة عند قصره الأول في بستان موسى، و أمر القواد بالإقامة في العسكر فكانوا يختلفون إلى دار المأمون كل يوم، فلما مضت ثمانية أيام تكلم بنو هاشم و ولد العباس خاصة، و قالوا: يا أمير المؤمنين، تركت لباس أهل بيتك. و كان المأمون قد أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه، فكان أوّل ما سأله أن يطرح لباس الخضرة و يرجع إلى لباس السواد و زي دولة الآباء، فلما رأى كراهية الناس للخضرة، دعا بسواد [٧] فلبسه، و دعي بخلعة سواد فألبسها طاهرا، ثم دعا قواده فألبسهم أقبية و قلانس سودا و طرح لباس الخضرة، و ذلك يوم السبت لسبع بقين من صفر، فلم يلبس الخضرة ببغداد إلا ثمانية أيام [٨].
و روى الصولي: أن زينب بنت سليمان بن علي كلّمت المأمون في ترك لباس الخضرة، و الإضراب عما فعل من تولية أولاد علي (عليه السلام) فقال [لها] [٩]: إن أبا
[١] في الأصل: «فقال الناس».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «يرافيه».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «بقيت».
[٦] في ت: «قدم».
[٧] من أول: «و زي الدولة ...» حتى «... دعا بسواد» ساقط من ت.
[٨] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٧٤- ٥٧٥.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.