الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - لماذا لم يحتج علي و الزهراء عليهما السّلام بالغدير؟ !
حديث الغدير على الإمامة؛ فيقول: إن الحديث و إن كان ثابتا و متواترا من حيث السند، و لكنه لو كان دالا على الإمامة و الخلافة بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لاحتج به علي «عليه السلام» على مناوئيه، و غاصبي حقه بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة، و لو فعل ذلك لحسم الأمر، و لأعيدت الأمور إلى نصابها.
و لا يصح التسويف في هذا الأمر، إذ لا عطر بدون عروس.
و نقول في الجواب:
أولا: إنكم قد ذكرتم بأن جمهور علماء السنة-إلا من شذ-لا ينكرون صدور هذا الحديث.
فإذا كان الحديث ثابتا و معلوما لدى كل أحد، و كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أورده أمام عشرات الألوف من الناس، كما ذكرت الروايات، فلا تبقى حاجة إلى الإحتجاج به؟ ! فإن من يعرف حرمة الكذب، و يقرأ الآيات في ذلك، و يسمع تأكيدات الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، على حرمته.
و من يعرف حرمة السرقة، و يقرأ آيات تحريمها صباح مساء.
و من يعرف وجوب الصلاة، و يقرأ و يسمع آيات القرآن، و كلمات الرسول «صلى اللّه عليه و آله» في الحث عليها، و الدعوة إليها. . فإنه حين يمارس الكذب، و يقدم على السرقة، و على ترك الصلاة جهارا نهارا، فسيكون الاحتجاج عليه بالآيات و الروايات عبثا، و بلا فائدة أو عائدة.
و هكذا الحال بالنسبة لحديث الغدير، فإن من يأتي بالآلاف من حملة السلاح من بني أسلم، و يستقوي بهم، و يهاجم بيت فاطمة «عليها السلام» ،