الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠ - شواهد و أدلة
و واضح: أن التعاطي مع اليهود و الاحتجاج عليهم، إنما كان في المدينة بعد الهجرة، مع ملاحظة أن للآية مناسبة خاصة نزلت فيها، مما يدل على أن هذا قد كان نزولا آخر لها غير نزولها في ضمن السورة. .
١٠-و في نص آخر، عن سعيد بن جبير: أنها نزلت في مالك بن الصيف حينما ناشده النبي «صلى اللّه عليه و آله» هل يجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين؟ ! ، فغضب. (و كان حبرا سمينا) فأنكر، و قال: و اللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء، فقال له أصحابه: و يحك، و لا على موسى؟ .
قال: ما أنزل اللّه على بشر من شيء، فأنزل اللّه: وَ مٰا قَدَرُوا اَللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ [١]» [٢]. .
١١-و عن محمد بن كعب القرظي: جاء ناس من اليهود إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو محتب. فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من السماء، كما جاء به موسى ألواحا؟ ! . .
فأنزل اللّه: يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتٰابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتٰاباً مِنَ اَلسَّمٰاءِ [٣]. .
فجثا رجل من اليهود، فقال: ما أنزل اللّه عليك، و لا على موسى، و لا على عيسى، و لا على أحد شيئا.
[١] الآية ٩١ من سورة الأنعام.
[٢] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٩ عن ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و تخريج الأحاديث و الآثار ج ١ ص ٤٤٣ و راجع: تفسير الثعالبي ج ٢ ص ٤٩٢ و أسباب نزول الآيات للواحدي النيسابوري ص ١٤٧.
[٣] الآية ١٥٣ من سورة النساء.