الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - شواهد و أدلة
و آله» أراد أن يكتب كتابا بأمر يرفضه دينه و عقله، و وجد أنه يظلم به بعض الناس لا لشيء إلا لكونهم ضعفاء، و فقراء، و مؤمنين. لصالح أناس ظالمين، و منحرفين، و مشركين.
و منها: ذكره لبعض من لا تنطبق عليه الآية، إذ لم يكونوا ممن يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه.
و ثمة إشكالات أخرى على هذه الرواية أيضا. .
و في نص آخر: عن عمر بن عبد اللّه بن المهاجر: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان أكثر ما يصلي نافلته عند اسطوان التوبة. و كان إذا صلى الصبح انصرف إليها و قد سبق إليها الضعفاء و المساكين و الضيفان، و المؤلفة قلوبهم و غيرهم؛ فيتحلقون حول النبي «صلى اللّه عليه و آله» حلقا بعضها دون بعض. فينصرف إليهم و يتلو عليهم ما أنزل اللّه عليه في ليلته، و يحدثهم، حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول و الشرف و الغنى، فلا يجدون إليه مخلصا. فتاقت أنفسهم إليه، و تاقت نفسه إليهم، فأنزل اللّه: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . . إلى منتهى الآيتين. .
فلما نزل ذلك فيهم قالوا له: لو طردتهم عنا و نكون من جلساءك و إخوانك و لا نفارقك، فأنزل اللّه: وَ لاٰ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ اَلْعَشِيِّ » [١]. .
و هذا معناه: أن الآية قد نزلت في المدينة، و سورة الأنعام قد نزلت
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ١٣ عن الزبير بن بكار في أخبار المدينة، و خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى ج ١ ص ١١٦.