الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - عاش أبو بكر و عمر ثلاثا و ستين
و نحن و إن كنا أثبتنا عدم صحة هذا الكلام سابقا، و لكننا نلزم به هنا من يلزم به نفسه.
و أما ما يقال من أن بعضهم سأل العباس: أنت أكبر أم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟
فقال: هو أكبر مني، و أنا أسنّ منه، مولده أبعد عقلي، أتي إلى أمي، فقيل لها: ولدت آمنة غلاما، فخرجت بي حين أصبحت، آخذة بيدي حتى دخلنا عليهما، و كأني أنظر إليه يمصع (أي يتحرك) برجليه في عرصته، و جعل النساء يجبذنني عليه و يقلن: قبّل أخاك [١].
فهو موضع شك، فإن الجواب لا يتطابق مع السؤال، لأنه سأله عن عدد السنين الذي يزيد بها عمره عن عمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مع علمه بأن العباس هو الأكبر سنا، فما معنى أن يجيبه بأنه أسنّ من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و يلاحظ: أن هذه الرواية تظهر: أن عمره يزيد عن عمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مقدارا معتدا به من السنين.
و أماما رواه ابن أبي شيبة عن نبيط قال: قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه
[٤] -الأمم و الملوك (ط الإستقامة) ج ٢ ص ٣٤ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٥٨ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٢٠ و مستدرك الحاكم، و البيهقي، و ابن عساكر، و الترمذي، و قال: حسن غريب. و في السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٤٩ أنه رجع إلى مكة، و معه أبو بكر و بلال.
[١] راجع: تهذيب الكمال للمزي ج ١٤ ص ٢٢٧ و سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٩٧ و راجع: تاريخ مدينة دمشق ج ٢٦ ص ٢٨٢.