الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - لو لبس المسلمون السواد، و أقاموا المآتم
الضلال إلى يوم القيامة.
كما أنه قد دل على أنهم لا يهتمون بمصلحة الأمة، و لا يفكرون في هدايتها و صيانتها من الضلال و الغواية. .
و سيأتي: أنهم قد أتوا ما أتوه في الوقت الذي قدم لهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» المعجزة الظاهرة من خلال انطباق إخباره الغيبي على ما جرى و صدر منهم، و ذلك حين أخبرهم بالذي سيقول: خسبنا كتاب اللّه. . إلى غير ذلك من أمور يمكن استخلاصها مما حدث. .
لو لبس المسلمون السواد، و أقاموا المآتم:
و تأتي كلمة السيد ابن طاووس «رحمه اللّه» لتصدق ابن عباس في تعبيره عما جرى برزية يوم الخميس، و لتكون أصدق و أوفى تعبير عن حجم الكارثة التي حلت بالمسلمين نتيجة لما فعله هؤلاء القوم، فهو يقول:
«و اللّه، لو لبس المسلمون السواد، و أقاموا المآتم، و بلغوا غاية الأحزان، كان ذلك يسيرا لما أدخل عمر عليهم من المصيبات، و أوقعهم فيه من الهلاك و الضلال و الشبهات» [١].
و ذلك لما ترتب على هذا الأمر من اختلاف في الأمة، و سفك للدماء، و اختلال في أمور الدين، و هلاك اثنتين و سبعين فرقة بسبب الشبهات و الضلالات التي ظهرت، و التي هي السبب في خلود من يخلد في النار منهم [٢].
[١] الطرائف ص ٤٣٣.
[٢] راجع: الطرائف ص ٤٣١.