المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١٢ - الأمر الخامس في اشتراط الدخول في الغير وعدمه
الدخول في الغير، بل ذكر لأجل كونه محقّقاً للخروج في صحيحة زرارة، والتجاوز في صحيحة إسماعيل بن جابر.
ما ذكرناه إنّما هو دليل القولين المختلفين والأقوى هو الثاني، لما عرفت من كون نكتة التشريع هو الأذكرية وعدم الغفلة حين العمل، وكونه أقرب إلى الحقّ من زمان الشكّ، ويكفي في الفصل بين الحالتين التجاوز ويكون الدخول في الغير، أمراً لا دخالة له في النكتة.وعلى ضوء ذلك فلو كان الدخول في الغير، محقّقاً للتجاوز، فلامناص من اعتباره بخلاف ما إذا لم يكن كذلك.
وبناءً على ذلك لو شكّ في الأثناء، فان شكّ في أصل وجود الجزء، فلايصدق التجاوز عن المحلّ إلاّ بالدخول في الغير وإن شكّ في صحّة الجزء المأتي به، فيكفي المضيّ والتجاوز وإن لم يدخل فيه.
مثلاً لو شكّ في التسليم وجوداً، فلايصدق التجاوز عن المحلّ، إلاّ إذا قلنا بأنّ الكون في غير حالة الصلاة يعدّ دخولاً في الغير.
وإن شكّ في صحّته، فالفراغ عنه، تجاوز عنه وإن لم يشتغل بعمل غير الصلاة.
وإن شكّ في صحّة الصلاة كلاّ ً لجهة من الجهات فيكفي في جريانها، التجاوز عن الصلاة كلّها.
فظهر أنّ الميزان هو التجاوز إلاّ إذا توقّف صدقه على الدخول في الغير، كما في الشكّ في أصل وجود الجزء في الأثناء، دون الشكّ في صحّة الشيء المأتي به، وباختصار الفرق بين الشكّ في أصل الإتيان والشكّ في صحّة الشيء الموجود، فالدخول في الغير محقّق للتجاوز في الأوّل دون الثاني.بل صرف الفراغ عنه، يعدّ تجاوزاً وخروجاً.