المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٠ - إجابة المحقّق النائيني عن الإشكال
فلاحظ الأبواب التالية في التعليقة:[ ١ ]
فليس المقصود من العلم في هذه الأبواب إلاّ الحجج الشرعية بإضافة العلم الوجداني الذي هو أيضاً حجّة شرعية أي يحتجّ به المولى في الشرع على العبد وهو عليه.
الثاني: ملاحظة روايات الاستصحاب ففي الصحيحة الأُولى:«فانّه على يقين من وضوئه ولاينقض اليقين أبداً بالشكّ». ولم يكن لزرارة علم وجداني بالطهارة بل كان مبنياً على طهارة بدنه ولباسه وحلّية مائه، وهذه كلّها كانت حاصلة من طرق الأُصول والأمارات ومثله قوله(عليه السّلام) في الصحيحة الثانية:«لأنّك كنت على يقين من طهارتك (طهارة الثوب) فشككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً». ولم يكن زرارة واقفاً على طهارة ثوبه إلاّ من الطرق الشرعيّة كإجراء أصالة الطهارة في الماء القليل الذي غسل به ثوبه، وإن غسله في ماء كرّ أو جار فقد علّقه على الشدّ للجفاف ولم يعلم طهارته بالوجدان إلى غير ذلك من أسباب الشكّ، على أنّه من البعيد أن يقوم زرارة بنفسه بغسل ثيابه في الشطّ والماء الكثير مع غسل جميع بدنه وما يتعلّق بالغسل.
هذا كلّه حول استصحاب مفاد الأمارات.وأمّا استصحاب مفاد الأُصول، فالظاهر عدم صحّته لأنّ الأُصول بدلالتها اللفظية متعرّضة لحكم الموضوع في الحالة الثانية، فلاحاجة بعد إلى الاستصحاب.فلو حكمنا بطهارة الثوب في الحالة الأُولى لأجل كونه مشكوك الطهارة والنجاسة، فهذا الملاك موجود في الحالة الثانية، فليست إحدى الحالتين، أصلاً والأُخرى فرعاً. ولأجل ذلك تقدّم أصالة الطهارة على استصحابها وقاعدة الاشتغال والتخيير على استصحابهما. إلى غير
[١]الكافي: ١/٤٢، ٤٦، أبواب النهي عن القول بغير علم و النهي عن الاستيكال بالعلم، والنهي عن الافتاء بغير علم.