المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٩ - إجابة المحقّق النائيني عن الإشكال
والمخالفة ويكون المؤدّى محرزاً ويجري فيه الاستصحاب عند الشكّ كما لو كان محرزاً بالعلم الوجداني بلاإشكال أصلاً.[ ١ ]
وأوضحه تلميذه الجليل المحقّق الخوئي ـ دام ظلّه ـ : بأنّ المجعول في باب الطرق والأمارات إنّما هو وصف الطريقية والإحراز فالشارع جعل الأمارة محرِزة للواقع تعبّداً فصار للعلم فردان وجداني وتعبّدي. وعلى هذا يكون المكلّف بعد قيام الأمارة محرِزاً للواقع وعالماً به. غاية الأمر أنّه كذلك تعبّداً وبما أنّ اليقين لم يؤخذ بما هو وصف قائم في النفس، بل لوحظ طريقاً صحّ قيام الأمارة مقام اليقين.[ ٢ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ ما ذكره مبنيّ على كون حجّية الأمارات أمراً تأسيسياً، فعندئذ يقع البحث فيما هو المجعول وأنّه هل هو المنجّزية و المعذوريّة أو الوسطيّة في الإثبات و الطريقية والإحراز؟ وأمّا إذا كان حديثها حديث الإمضاء وتصديق ما عليه العرف من العمل بالأمارات من باب كونها مفيدة للاطمئنان، فالبحث عمّا هو المجعول ساقط جدّاً.
وثانياً: أنّ الطريقية بالمعنى التكويني غير قابلة للجعل، وبالمعنى الاعتباري لاحاجة إليه لكون الأمارة واجدة لها ولو بنحو الناقصة فلا ملاك للجعل والاعتبار.
والتحقيق في الجواب أن يقال:إنّ المراد من اليقين في أحاديث الاستصحاب، هو الحجّة الشرعية، لا خصوص اليقين بمعنى الاعتقاد الجازم على ما هو المصطلح في علم المنطق والشاهد على ذلك أمران:
الأوّل: استعمال العلم في كثير من أحاديث أبواب الكافي في الحجّة الشرعية
[١]الكاظمي: فوائد الأُصول: ٤/٤٠٤ بتحرير منّا.
[٢]المحقق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/٩٩.