المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣ - المقام الأوّل في فقه الحديث
المعنى مثل قوله (عليه السّلام) :
«إذا شككت فابن على اليقين» قال:قلت: هذا أصل؟قال:«نعم».[ ١ ]
وعندئذ لا صلة للحديث بقاعدة الاستصحاب بل هو بصدد بيان قاعدة اليقين بالبراءة.
ويلاحظ عليه بوجهين:
١ـ إنّ المتبادر من قوله:«ولاينقض اليقين» هو عدم نقض اليقين الموجود الفعلي بالشكّ وهو ينطبق على الاستصحاب دون قاعدة اليقين بالبراءة لأنّ اليقين بالبراءة ليس شيئاً موجوداً بالفعل . بل هو أمر يحصّله المكلّف في المستقبل بالإتيان بالصلاة المفصولة.
٢ـ إنّ الإتيان بالركعة المشكوكة، موصولة ليس نقضاً لليقين، بل نقضاً لحكم العقل بوجوب تحصيل البراءة باليقين، وهو لا يحصل إلاّ بالإتيان بالركعة مفصولة، مع أنّ ظاهر الرواية نسبة النقض إلى نفس اليقين، لا إلى حكم العقل.
الثالث: إنّ المراد من قوله ـ عليه السلام ـ: «لاينقض اليقين بالشكّ» أنّه لايبطل الركعات المحرزة بسبب الشكّ في غيرها، بأن يستأنف الصلاة ولايعتدّ بها، بل يجب عليه الاعتداد بها وفرضها صحيحة وعلى هذا المعنى يكون معنى سائر الجمل الواقعة بعده هو أنّه لايُدخِلُ الركعة المشكوكة في المتيقّنة، ولايخلط المشكوكة بالمتيقّنة.
يلاحظ عليه: أنّ حمل اليقين على المتيقّن غير واضح، بل خلاف الظاهر ولو أُريد ذاك المعنى لكان التصريح به بقوله:ولايبطل عمله، أولى وأظهر.
[١]الوسائل: ٥/٣١٨ ح٢، الباب ٨ من أبواب الخلل.