المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٥ - ٤ التخصيص
التاسع: ما هو الوجه لتقدّم الخاصّ على العام؟ إنّ حجّية العام تتوقّف على تماميّة المقدّمات الثلاث في مورده.
الأُولى: كونه صادراً عن الحجّة.
الثانية: كون المتكلّم بصدد الإفادة والاستفادة، لابصدد تمرين الكلام وممارسة اللغة.
الثالثة: كون المتكلّم بصدد الإفادة والاستفادة وليس هازلاً، ومطايباً، أو متكلّماً على وجه التقيّة والتورية وعند ذاك يحكم العقلاء بكون المراد استعمالاً الثابت بالمقدّمة الثانية، مراداً جدّياً أيضاً.
والمتكفّل للمقدّمة الأُولى هو أدلّة حجّية الخبر الواحد، من السيرة العقلائية أو غيرها. والمتكفّل لإثبات الثانية منها، هو الأصل العقلائي، من أنّ الإلقاء لأجل الإفادة والاستفادة لا للتمرين ولا للتورية وغير ذلك.
وأمّا الكافل للثالثة منها فهو الأصل العقلائي أيضاً الجاري في المقام من أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدّية وأنّ مايطلبه استعمالاً يطلبه جدّاً، لا هازلاً وليس الحكم ثابتاً على بعض دون بعض.
وعلى ضوء هذه المقدّمات الثلاث يثبت كون العام حجّة في مفاده وأنّ المراد إرادة جريان الحكم لجميع أفراده من دون تخصيص.
وأمّا إذا ورد الخاص فهو وإن كان دليلاً ظنّياً، لكن لما ثبتت حجّيته بالدليل القطعي فلا يزاحم من المقدّمات الثلاث إلاّ الأخيرة فيكشف عن عدم مطابقة الإرادتين فيه، لمصالح سنشير إليها، فيكون ترك العام لأجل الخاص لأحد وجهين:
١ـ من قبيل ترك الحجّة غير الأقوى(العام) لأجل حجّة أقوى.
٢ـ من قبيل ترك الأصل (الضابطة إلى أن يعلم خلافه) بالدليل، لأنّ حجّية العام في مدلوله إنّما ثبتت بأصل عقلائي حاك عن تطابق الإرادتين، والأصل إنّما