المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٦ - الأمر الرابع هل المراد هو الصحّة عند الفاعل أو الحامل؟
الأصل حجّة، فالدليل يقتضي الوجه الأوّل. والغرض يترتّب على الثاني.
فلا مناص عندئذ من القول الثاني وإلاّ صار الأصل غير مفيد لأنّ الغرض هو ترتيب آثار الواقع على العمل الصادر من الغير والصحّة عند الفاعل لاتوجبه، ولأجل ذلك يجب التفصيل في المسألة بين صورها.
١ـ إذا وقف الحامل على أنّ العامل جاهل بأحكام عمله من حيث الصحّة والفساد لأجل الجهل بالحكم أو الموضوع فلو أتى صحيحاً، فإنّما أتى به صدفة لالكون الصحّة مقتضى طبع العمل الصادر عن الغير.
٢ـ أن يجهل حاله من حيث العلم بالحكم والموضوع فالظاهر عدم الجريان في الصورة الأُولى، لأنّ الصحّة على فرض وجودها، ليس من خواص ذلك العمل، ولو اتّصف بها فإنّما يتّصف صدفة واحتمالاً، والقدر، المتيقّن من السيرة غير ذلك، وجريانها في الصورة الثانية، فعبادات الناس كمعاملاتهم تحمل على الصحّة من دون تفحّص وتفتيش عن مدى علمهم بالأحكام .
٣ـ أن يعلم حاله وأنّه عالم بأحكام عمله ويميّز الصحيح عن الباطل وله صور:
أ : أن يعلم موافقته مع الحامل في موارد الصحّة والبطلان.
ب : أن يجهل حاله من حيث الموافقة والمخالفة.
ج : أن يعلم مخالفته مع الحامل.
فلاشكّ في جريان الأصل في الصورتين الأُوليين . إنّما الكلام فيما إذا علمت مخالفته مع الحامل في مجال الصحّة والفساد فالظاهر عدم الجريان، لأنّ اتّصاف عمله بالصحّة عندئذ لايكون مقتضى طبع العمل، بل يكون مقتضى الصدفة وعلى ذلك لايجري الأصل في الموردين التاليين.
١ـ إذا كان بين عقيدتي الحامل والفاعل تباين، كما إذا كانت عقيدة أحدهما