المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الرابع عشر في اختصاص القاعدة بالذاكر مع احتمال عروض الغفلة
متساويين كما في المقام فلا، وحمل النكتة في الروايات على الحكمة، لا على كونه ملاكاً ومناطاً، غير ظاهر، وعلى فرض تردّده يمنع عن انعقاد الإطلاق لصلاحيتها لأن تكون قرينة على كونه مناطاً وملاكاً للحكم، ومع هذا، لايمكن الأخذ بالإطلاق لصلاحيتها للقرينة، وإن لم تكن قرينيّتها قطعيّة.
وعلى هذا فلو صلّى إلى جانب من دون تفحّص وتحقيق ثمّ شكّ بعد الفراغ في أنّ الجهة التي صلّى إليها هل كانت قبلة أو لا ؟ أو إذا توضّأ بأحد الإنائين اللذين يعلم كون واحد منهما مضافاً، فيحتمل كون التوضّؤ من الماء المطلق صدفة، فلاتجري القاعدة لوحدة حالتيه، سواء كانت صورة العمل محفوظة، كما إذا حفظ الجهة التي صلّى إليها والإناء التي توضأ منه، أو لم تكن محفوظة، كما إذا نسي الجهة التي صلّى إليها أو الإناء الذي توضّأ منه.
وباختصار: أنّ الظاهر من الروايات أنّ الحكم بالصحّة يجب أن يكون ناشئاً من سعيه لإبراء ذمّته، لا من احتمال كون المأتي به مطابقاً للواقع من باب التصادف.
الثالث: إنّ الظاهر من الروايات كون الشكّ ممحضاً في الجهل بكيفية العمل، والشكّ في انطباقه على الواقع وعدمه، وأمّا إذا كانت الكيفية معلومة كأن علم بأنّه لم يدور الخاتم وأنّه صلّى إلى هذه الجهة، أو توضّأ بأحد المائعين اللذين يعلم بكون أحدهما مضافاً بلاتحقيق وكان الشكّ في نفس الانطباق، لأجل احتمال وصول الماء صدفة أو أنّ الجهة التي صلّى إليها نفس القبلة أو غيرها، أو الماء الذي توضّأ منه ماء مطلق وهذا خارج عن مورد الروايات.
ثمّ إنّ المحقق النائيني ذهب إلى صحّة التمسّك بالإطلاق في الروايات وحمل ما ورد من الأذكريّة على أنّه من قبيل الحكمة لا من قبيل العلّة فلايكون الحكم دائراً مدار وجوده بل ربّما يكون أوسع وأعمّ.