المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الرابع في وحدة القاعدتين أو تعدّدهما
فمصبّها الشكّ في الصحّة مع اختصاصها بالفراغ عن العمل.
وإن شئت قلت: مفاد الشكّ في الأُولى يرجع إلى الشكّ في وجود الشيء بمفاد كان التامّة. وفي الثانية إلى الشكّ في وجود الشيء بمفاد كان الناقصة. وهذا ما يظهر من المحقق النائيني ـ قدّس سرّه ـ كما ستعرف.
٢ـ إنّ الأُولى راجعة إلى الشكّ في أصل الإتيان، والثاني إلى الشكّ في الصحّة، ولكن لاتختصّ قاعدة الفراغ بما بعد العمل. بل تجري عند الشكّ في صحّة الجزء ولو كان في الأثناء كما إذا شكّ في صحّة القراءة بعد الدخول في الركوع، فلأجل ذلك يكون التجاوز في الأُولى عن المحلّ، وفي الثانية عن نفس الجزء. ولأجل تعدّد نوع التجاوز يصار إلى تعدّد القاعدتين. وهذا هو المستفاد من كلام المحقّق الخوئي على ما في مصباح الأُصول.[ ١ ]
٣ـ اشتراط الدخول في الغير في قاعدة التجاوز دون الفراغ استناداً إلى قوله (عليه السّلام) «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره».[ ٢ ]
٤ـ اختصاص الأُولى بالصلاة وعمومية الثانية، لجميع أبواب الفقه. كما عليه المحقّق الهمداني.
هذه الوجوه هي التي بها يمكن تشريع قاعدتين وأمّا الأقوال:
١ـ فقد ذهب الشيخ الأنصاري إلى وحدة القاعدتين وقال بأنّ القائلين بالتعدّد، يخصّون قاعدة التجاوز بالشكّ في وجود الشيء كالشكّ في الركوع بعد ما سجد في الأثناء وقاعدة الفراغ بالشكّ في صحّة الشيء الموجود، كالشكّ في الصلاة المأتي بها بعد الفراغ. ولكنّه أجاب عنه في الموضع السادس من كتابه
[١]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول:٣/٢٧٧.
[٢]الشيخ الحرّ العاملي: الوسائل:٥/٣٣٦ ح١، الباب ٢٣ من أبواب الخلل في الصلاة، ولاحظ رقم ١ ممّا أسلفناه من الأحاديث.