المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٥ - الأمر الثالث في بيان مصدر القاعدة ومدركها
صلّيتها، وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حالة كنت».[ ١ ]
وهذا يعرب عن كون عدم الاعتناء بعد الوقت بالشكّ من مصاديق قاعدة التجاوز، ويشعر بذلك لفظ «الحائل».
٩ـ ما رواه ابن إدريس في «مستطرفات السرائر) نقلاً من كتاب حريز بن عبد اللّه، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «إذا جاء يقين بعد حائل، قضاه، ومضى على اليقين ويقضي الحائل والشكّ جميعاً، فإن شكّ في الظهر فيما بينه وبين أن يصلّي العصر قضاها، وإن دخله الشكُّ بعد أن يصلِّي العصر فقد مضت، إلاّ أن يستيقن لأنّ العصر حائل فيما بينه وبين الظهر، فلايدع الحائل لما كان من الشكّ إلاّ بيقين». [ ٢ ]
والظاهر أنّ المراد من الحائل في هذه الرواية ـ بخلاف ما أُريد من السابقة ـ الصلاة المترتّبة على الأُخرى كالعصر، فلو أذعن بعد الإتيان بها، أنّه لم يأت بالظهر قضى كليهما، وأمّا قوله:«والشكّ جميعاً» فالمراد منه هو الصلاة المترتّب عليها كالظهر . وإطلاق الشكّ عليه لعلّه لأجل كونها مشكوكة أو لا، ثمّ صارت مورد اليقين فتأمّل.
والرواية من أدلّة القول بأنّه لو شكّ في الظهر بعد الإتيان بالعصر، لايجب عليه الإتيان به وإن كان الوقت باقياً لأنّ العصر حائل فيما بينه وبين الظهر.فلايدع الحائل لما كان من الشكّ إلاّ بيقين.
والتعليل يعرب عن عدم اختصاص الحكم بباب دون باب.
١٠ـ ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل
[١]الوسائل: ٣ /٢٠٥ ح١، الباب ٦٠ من أبواب المواقيت.
[٢]الوسائل: ٣/ ٢٠٥ ح٢، الباب ٦٠ من أبواب المواقيت.