المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الثالث في بيان مصدر القاعدة ومدركها
ورواها في الوسائل تارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) كما في أبواب الركوع، وأُخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) كما في أبواب السجود.[ ١ ] وجابر بن إسماعيل يروي عن كلا الإمامين كما ذكره النجاشي [ ٢ ].
وعلى كلّ تقدير فالمتبادر من الذيل، الضابطة الكلّية من غير اختصاص بباب الصلاة فضلاً عن اختصاصها بالركوع والسجود، وليس قولهـ عليه السّلام ـ : «وكلّ شيء شكّ فيه مما قد جاوزه... الخ» بأقلّ من ظهور قوله:«لاتنقض اليقين بالشكّ» في ضرب القاعدة الكلّية وإن كان مصدَّراً بالسؤال عن الوضوء.
٣ـ موثّقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه».[ ٣ ]
والذيل بصدد إعطاء القاعدة الكلّية، وكون الصدر مشتملاً على الوضوء لايكون قرينة على الاختصاص.ولأجل ذلك ورد نظيره في باب الصلاة كما في صحيح زرارة الماضي.
وبما أنّهم اتّفقوا على أنّه لا تجري قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء مادام مشتغلاً، فاللازم رجوع الضمير في قوله:«وقد دخلت في غيره» إلى الوضوء لا إلى الشيء.
نعم ينافيه قوله في الذيل:«إذا كنت في شيء لم تجزه» حيث إنّ الظاهر أنّ الضمير يرجع إلى الشيء، الذي أُريد منه بعض واجبات الوضوء، فلو أُريد من الشيء الوارد في صدر الرواية نفس ذلك المعنى، يلزم جواز جريان قاعدة التجاوز
[١]الوسائل: ٤/٩٦٨ح١، الباب ١٤من أبواب السجود.
[٢]النجاشي: الرجال: برقم ٧١.
[٣]الوسائل: ١/٣٣٠ ح٢، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء.