المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩١ - الأمر الثاني إنّ قاعدة التجاوز قاعدة فقهية
أوائل الأُصول أنّ الفرق الجوهري بينهما إنّما هو في المحمول، فمحمول القواعد الفقهية، أحكام تكليفيّة أو وضعيّة ككون الأصل في الأشياء الطهارة وفي اللحوم أو الدماء والأعراض والأموال الحرمة إلى غير ذلك من القواعد الفقهية، وفي المقام يكون المأتي به محكوماً بالصحّة إذا شكّ فيها بعد التجاوز عنه. والصحّة من الأحكام الوضعية، بخلاف المحمول في المسائل الأُصولية فانّه فيها، إمّا حكم عقلي كالمباحث العقليّة من حجّية الظنّ، والبراءة والاشتغال و... أو أمر لغوي يقع في طريق الاستنباط، ككون الأمر موضوعاً للوجوب والنهي للحرمة أو غير ذلك.
هذا ما اخترناه من المعيار في تميزهما وأمّا على المعايير الأُخر، فهي أيضاً قاعدة فقهية: منها، أنّ القاعدة يستعملها المجتهد والمقلّد بعد الإحاطة بحدودهاـ عن طريق التعلّم ـ بخلاف المسألة الأُصولية فانّها يختصّ إعمالها بالمجتهد. ولاشكّ أنّ القاعدة من قبيل القسم الأوّل. ومثله ما ربّما يقال في الفرق بينهما من أنّ القاعدة الفقهية، لاتقع في طريق الاستنباط، بل تطبق على موردها،كانطباق الإنسان على زيد في التصوّرات، وانطباق كلّ نار حارّة على مصداقها، وهذا بخلاف المسألة الأُصولية فانّها تقع في طريق الاستنباط، بفضل الجهد والسعي.
وهذان المعياران وإن كانا عندنا غير مرضيين ـ لكن على القول بهما ـ، يحكم على قاعدة التجاوز بأنّها قاعدة فقهية.
ثمّ إنّ بحوثاً نطرحها بعد الفراغ من إقامة الدليل على أصل القاعدة، ككونها أصلاً أو أمارة، وأنّ قاعدة التجاوز والفراغ قاعدتان، أو قاعدة واحدة إلى غير ذاك ممّا تصل النوبة إليه بعد الفراغ عن إثبات حجّيتها وحدودها ولايمكن القضاء القطعي في أمثال هذه المسائل إلاّ بعد دراسة الروايات الواردة حول القاعدة.