المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٨ - المقام الثامن فيما إذا كان هناك من يدّعي الملكيّة في مقابل ذي اليد
والأُخرى: دعوى الملكيّة فهي ـ سلام اللّه عليها ـ بالنسبة إليها منكر حيث كانت ذات يد فكانت البيّنة على طرفها أي : أبي بكر وكان احتجاج الإمام بالنسبة إلى الدعوى الأخيرة وكانت الأُولى مسكوتاً عنها.[ ١ ]
يلاحظ عليه:أنّ الظاهر من خبر حمّاد بن عثمان أنّه (عليه السّلام) طرح كلتا الدعويين على بساط المحاجّة في زمان واحد كما هو ظاهر قوله بعد الاعتراض:«وقد ملكته في حياة رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)»وكأنّ المجيب لم يلاحظ متن الخبر.
خاتمة:
قد سبق منّا أنّ كون الاستيلاء أمارة الملكيّة، لأجل أنّه تعلو الصحّة عليها غالباً، فمقتضى الاستيلاء حسب طبعه الأوّلي كونه ناشئاً من سبب شرعي يقتضي كون المستولي مالكاً. و هذه هي الجهة التي دعت العقلاء إلى عدّها أمارة الملكيّة.
وبذلك يعلم أنّه إذا فقد الاستيلاء تلك الجهة وانقلب طبع اليد عن كون الاستيلاء مسبّباً عن سبب مشروع، أو عن كونه أمارة على الملكيّة إلى جهة تخالفها، لايعدّ أمارة لها، وذلك في الموارد التالية:
١ـ يد السارق والغاصب والمتّهم في أمواله، وإن احتمل خصوص شيء منه منتقلاً إليه عن سبب شرعي. لكن لمّا كان الغالب على أموالهم عدم الملكيّة، فلايعدُّ ما تحت أيديهم عند الشكّ ملكاً لهم.
وهذه سيرة المتشرّعين الملتزمين بالشريعة وربّما يؤيّد بما رواه حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً، واللصّ مسلم هل يردّ عليه؟ فقال: «لايردّه فإن أمكنه
[١]المحقّق البجنوردي: القواعد الفقهية:١/١٢٣.