المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٣ - ٣ ما يستشمّ منه كونها أصلاً
أو لا. ولسان الحديث طرد الشكّ، لا الحكم مع حفظه.
فإن قلت: كيف استدل الإمام بجواز الشراء على كونه مالكاً، مع أنّه أعم منه لجواز الشراء عن الوكيل والوليّ وكونهما مالكين.
قلت: المفروض في سؤال السائل دوران يده بين كونها يد مالكة أو يد عادية، فإذا انتفت الثانية تتعيّن الأُولى، وإلاّ فلو تردّدت بين عناوين مختلفة فلايكون جواز الشراء دليلاً على الملكيّة.
١٣ـ ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك، قد اشتريته وهو سرقة، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة».[ ١ ]
وجه الاستدلال أنّ الصدر على وجه راجع إلى قاعدة اليد، وعلى وجه آخر، إلى أصل البراءة فلو جعلنا قوله: «هو لك» وصفاً لقوله:«كل شيء» وقوله: «حلال» ، خبراً للمبتدأ يكون دليلاً على قاعدة اليد ويكون المعنى:
كلّ شيء بوصف أنّه لك (أي في اختيارك، كالثوب والعبد والزوجة) حلال حتّى تعلم أنّه حرام.والإمام سلّم كون الشيء في اختيار الرجل فعندئذ يعامل معه معاملة الملك كالثوب والعبد، أو الزوجية كالمرأة ففي هذه الحالة حكم على هذا الشيء بهذا القيد، أنّه حلال وجعل اليد حجّة في ظرف الشكّ وهذا يهدف إلى كونها أصلاً.
ولو جعلنا قوله: «هو» ـ الذي هو ضمير فصل ـ مبتدأ ثانياً وقوله:«حلال»
[١]الوسائل: ١٢/٦٠ ح٢، كتاب التجارة، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، وفي السند هارون بن مسلم بن سعدان، وهو ثقة ولم يوثّق مسعدة بن صدقة بالخصوص.