المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧١ - ٣ ما يستشمّ منه كونها أصلاً
رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟قال:نعم، قال الرجل: أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له، فلعلّه لغيره، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) : «أفيحلُّ الشراء منه»؟ قال:نعم، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) : «فلعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك»؟ ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) : «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».[ ١ ]
وجه الاستدلال أنّ الإمام ـ عليه السلام ـ علّل تنفيذ اليد بأنّه لولاه يلزم العسر والحرج فلأجل رفعهما، أنفذها الشارع وجعلها أمارة للملكيّة.
والإمعان في الصدر يعرب عن كونها أمارة عليها وذلك لأنّ شبهة السائل كانت ناشئة عن كون الشهادة مأخوذة من الشهود وهو المعاينة، والذي يعاينه الإنسان، هو كونه في يده لا أنّه ملكه فأجاب الإمام بالنحو التالي.
أنّه إذا اشترى منه، يقول: إنّه ملكه، ويحلف عليه، فلم لا يجوز له أن ينسبه إلى من انتقل منه؟ فإذا جازت الشهادة على الفرع فكيف لا يجوز على الأصل، مع أنّ ملكيّته، متفرّعة على ملكيّة البائع فلو لم تجز الشهادة على كون الأوّل مالكاً، لم يجز الاشتراء ولا القول بأنّه ملك للمشتري ولا الحلف عليه. وليس المصدر لهذه الأحكام إلاّ اليد، فهي أمارة ملكيّة ذيها على ما استولى عليه.
وبعبارة أُخرى: لمّا توقّف الراوي في الشهادة على الملكيّة، لأجل تصوّر أنّ
[١]الوسائل: ١٨/٢١٥ ح٢، كتاب القضاء، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، السند مشتمل على القاسم بن يحيى ولم يوثّق، وعلى سليمان بن داود المنقري الثقة، وعلى حفص بن غياث الذي قال الشيخ الطوسي في حقّه في الفهرست: له كتاب معتمد، وقال أيضاً في العدّة: عملت الطائفة بما رواه فيما لم ينكروه، ولم يكن عندهم خلافه. العدّة: ١/٥٦.والحديث لإتقانه يشهد على كونه من أحاديثهم(عليهم السّلام).