المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٦ - الشرط الرابع أن يكون المستصحب مشكوك البقاء
فلايجري الاستصحاب في مواردها وهذا أمر مسلّم، إنّما الكلام في وجه تقدّمها عليه، وجه التسليم أنّ دليل حجيّة الأمارة، مطلق من جميع الجهات غير مغيى بشيء، بخلاف دليل حجّية الاستصحاب فانّه مغيى إلى حصول يقين مثله فعند ما قامت الأمارة على شيء، فقد حصلت الغاية إمّا حقيقة، أو تعبّداً.
وعلى كلّ تقدير ففي وجه التقديم احتمالات:
الأوّل: أن يكون تقديم الأمارة على الاستصحاب بتخصيص دليل الأمارة، دليل الاستصحاب.
الثاني: أن يكون بالتوفيق العرفي أي أنّ العرف يجمع بينهما بالعمل بالاستصحاب فيما إذا لم يكن هناك أمارة.
الثالث: أن يكون تقديمها عليه من باب الورود.
الرابع: أن يكون التقدّم من باب الحكومة.
لا طريق إلى الاحتمال الأوّل والثاني ودار الأمر بين كون تقديمها عليه من باب الورود على ما ذهب إليه صاحب الكفاية، أو من باب الحكومة كما ذهب إليه الشيخ الأعظم واختاره صاحب مصباح الأُصول.
أمّا أنّه لا طريق إلى الأوّل فلأنّ التخصيص عبارة عن التصرّف في المحمول مع حفظ الموضوع فإذا قال:أكرم العلماء، ثم قال:لاتكرم العالم الفاسق، فقد تصرّف في المحمول بإيجاد الضيق عليه، بلاتصرّف في الموضوع فالعالم الفاسق مع الاعتراف بكونه عالماً وداخلاً في موضوع العام، لا يجب إكرامه، ومن المعلوم أنّ مثل هذا لا يجري في المقام، لأنّ معنى تقديم الأمارة على الاستصحاب من باب التخصيص، هو تجويز نقض اليقين بالشكّ في مورد قيامها مع أنّ التعليل الوارد في أدلّة الاستصحاب تعليل بالأمر الارتكازي الذي لايقبل التخصيص .
وبالجملة: العمل بالأمارة أو البيّنة لو كان من قبيل نقض اليقين بالشكّ،