المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣١ - المقام الأوّل في إمكان الجمع بين الاستصحاب والقاعدة ثبوتاً في مقام اللحاظ
فردين من اليقين، داخلين تحت عموم الخبر، بل هو بمثابة أن يقال:«من كان على يقين من عدالة زيد أو فسقه أو غيرهما من حالاته فشكّ فليمض على يقينه» والحاصل: أنّ الطوارئ المتأخّرة عن اليقين، اللاحقة له، لايقتضي تعدّد اليقين، مع وحدة المتعلّق.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ تغاير أفراد اليقين وكثرته، كما يكون بتغاير المتعلّق كما مثّل، يكون بتعدّد المحلّ القائم به اليقين، فاليقين القائم بزيد، غير اليقين القائم بعمرو، سواء أكان المتعلّق واحداً أم متعدّداً، فلو تعلّق يقين زيد على عدالة شخص مقيّدة بيوم الجمعة، ثمّ شكّ في نفس حدوثها في ذلك اليوم، وتعلّق يقين عمرو على عدالته المطلقة يوم الجمعة فشكّ في بقائها، يكون هنا فردان من اليقين فيعمّهما قوله:«من كان على يقين فشكّ».
الثاني: ما أفاده شيخ مشايخنا العلامة الحائري و نقله صاحب مصباح الأُصول عن المحقّق النائيني وحاصله: أنّ القائل إذا قال:«إذا تيقّنت بشيء ثمّ شككت فيه» فإمّا أن يلاحظ الزمان قيداً للمتيقّن أو يلاحظ ظرفاً له، وإمّا أن يهمل الزمان رأساً. فعلى الأوّل ينطبق على القاعدة لأجل كون الشكّ في حدوثه، والبقاء لايكون ملحوظاً، وعلى الثاني والثالث ينطبق على الاستصحاب لأنّ إلغاء الزمان رمز صدق النقض ووحدة القضيتين وإلاّ لما صدق النقض ولا اتحدت القضيتان.[ ٢ ]
إنّ الاستدلال مبنيّ على أمرين:
١ـ انّ اليقين بمعنى المتيقّن فيدور الزمان بين كونه ظرفاً له أو قيداً ولايمكن الجمع بينهما.
[١]الفرائد: ٤٠٥، فوائد الأُصول، للكاظمي: ٤/٥٨٨.
[٢]الشيخ عبد الكريم الحائري : درر الأُصول: ٢/٢١٦.