المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٩ - الشرط الثالث بقاء اليقين في ظرف الشكّ
الشكّ، وإلاّ فلو سرى إلى نفس ما تعلّق به اليقين فهو من مصاديق قاعدة اليقين وهل الروايات تشمل الاستصحاب والقاعدة أو لا، تحقيق ذلك يتوقّف على بيان الفرق بينهما بوضوح وان تقدّم الكلام فيه عند البحث عن أدلّة الاستصحاب. فنقول الفرق بينهما بوجهين:
الأوّل: أنّ الشكّ في الاستصحاب في البقاء دون الحدوث فانّ الحدوث مسلّم لا شكّ فيه.بخلاف القاعدة فانّ الشكّ فيها في الحدوث، والبقاء مغفول عنه،فلوكان مذعناً بعدالة زيد يوم الجمعة ثمّ شكّ فيها بالنسبة إلى يوم الجمعة من غير نظر إلى عدالته يوم السبت، فهو مجرى القاعدة، ولأجل ذلك يطلق عليه الشكّ الساري بخلاف ما إذا تيقّن بعدالته يوم الجمعة، وتعلّق الشكّ ببقائها يوم السبت، من غير نظر إلى عدالته يوم الجمعة فهو مجرى للاستصحاب.
الثاني: أنّ اليقين في الاستصحاب في ظرف الشكّ فعلي، فهو في وقت واحد، مذعن بالعدالة حدوثاً وشاكّ فيها بقاءً بخلاف القاعدة، فهو شاكّ في الحدوث فقط وقد زال يقينه.
إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في عموم الروايات لقاعدة اليقين وعدمه.
فاعلم أنّ القول باختصاص الأدلّة كلّها بالقاعدة باطل لصراحة صحاح الروايات في الاستصحاب.إنّما الكلام في عموميتها له، ولقاعدة اليقين حتّى يستفاد منها أُمور ثلاثة:
١ـ الحكم ببقاء ما يكون حدوثه متيقّناً في ظرف الشكّ.
٢ـ الحكم بحدوث ما كان متيقّناً بحدوثه وقد زال اليقين.
٣ـ الحكم ببقاء هذا بعد التعبّد بحدوثه.
والبحث في شمول الروايات للقاعدة والاستصحاب يتوقّف على الكلام في مقامين: