المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٤ - الشرط الأوّل وحدة القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة
هذا كلّه إذا كان المتيقّن موضوعاً من الموضوعات، وأمّا إذا كان المتيقّن حكماً من الأحكام ومع ذلك تعلّق به الشكّ فله صور:
الأُولى: أن يكون الطارئ مغيّراً للموضوع وموجباً لانهدام الوحدة بين القضيتين كما إذا صار الكلب ملحاً، والميّت سبخاً من غير فرق بين أن يكون المرجع هو الدليل، أو العقل، أو العرف الدقيق أو المسامح، فيعدّ الفاقد مغايراً للواجد فلا يجري الاستصحاب.
الثانية: أن تعدّ الخصوصية الزائلة من حالات الموضوع وغير موجب لانهدام الوحدة كما إذا صارالماء النجس الحارّ بارداً، فانّ البرودة والحرارة حسب المناسبات من الطوارئ فيجري.
الثالثة: أن لايعلم أحد الوجهين فيحتمل أن تكون الخصوصية الزائلة من مقوّماته كما يحتمل أن يكون من حالاته كما في الخشب المتنجّس، إذا صار رماداً، فهل الموضوع حسب تعبير الشيخ، أو ملاك الوحدة حسب المختار، هو الصورة النوعية الخشبية الزائلة، أو الصورة الجسمية الباقية فلايجري على الأُولى ويجري على الثانية قطعاً، فإذا جهلت الحال يكون من قبيل الشبهة المصداقية لقاعدة الاستصحاب، لأنّه على فرض كونها من قيوده ومقوّماته، لايكون مجرى له، وعلى فرض كونها من حالاته يكون من مصاديقه، ومع الشكّ لايجري فيه الاستصحاب.
هذا كلّه إذا كان الشكّ في بقاء الحكم الكلّي. وأمّا إذا كان الشكّ في بقاء الحكم الجزئي لأجل الشكّ في بقاء موضوعه كما إذا شكّ في أنّ الخمر الموجود في الإناء هل صار خلاً أو لا ؟ ربّما يقال بجريان الاستصحاب فيه موضوعاً لاحكماً فيقال:كان هذا المائع خمراً والأصل بقاؤه.
والظاهر عدم جريان الاستصحاب الحكمي لا لعدم إحراز موضوعه، أي الخمر، أو لعدم إحراز الوحدة، لاحتمال أن يكون الموضوع هو المائع في الإناء،