المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٢ - الشرط الأوّل وحدة القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة
التحفّظ عليها يجب أن تكون القضيّتان متّحدتين موضوعاً ومحمولاً ونسبة، فلو كانت عدالة زيد متيقّنة، ولكنّه شكّ في عدالة عمرو، أو كانت عدالة زيد متيقّنة وشكّ في اجتهاده، لايصدق على رفع اليد، النقض، فلو كانت القضيّة السابقة مع قيودها المهمّة محفوظة في الآن اللاحق وشكّ في بقائها لأمر من الأمور، ولم يكن رفع اليد عنه بحجّة شرعيّة، يقال: نقض يقينه بالشكّ، سواء كان الشكّ راجعاً إلى بقاء الموضوع أو المحمول، أو كليهما.
ومن هنا يعلم أنّ اشتراط بقاء الموضوع أمر مستدرك.لأنّه لو كان النقض صادقاً حتّى فيما إذا كان الشكّ في بقاء الموضوع، يجب ترتيب الأثر وعدم رفع اليد، ولو لم يكن صادقاً لما صحّ ترتيب الأثر وإن كان الموضوع باقياً كما لا يخفى.
ولأجل توضيح المقام نستعرض عليك في ما يلي صور الشكّ في الاستصحابات الموضوعية و الحكمية.
أمّا الأُولى: فتارة يكون المحمول فيها من المحمولات الأوّلية التي تعرض الماهية من حيث هي هي كالوجود والعدم، وأُخرى من المحمولات الثانوية العارضة على الشيء بعد وجوده، كالكتابة والعدالة والفسق،والتعجّب والضحك.
فلو كان الشكّ متعلّقاً بالقسم الأوّل من المحمولات أي وجود الشيء وعدمه، فيجري الاستصحاب على المختار لوحدة القضيتين فيقال: كان زيد موجوداً والأصل بقاؤه. وأمّا على مختار الشيخ، فالأمر مشكل، إذ لا موضوع في الخارج للوجود المستصحب، وتصوّر أنّ الموضوع هو الماهية المجرّدة عن الوجود والعدم، التجاءٌ إلى الفكر الفلسفي في الأُمور العرفية ولاتتحمله الخطابات المتوجّهة إلى عموم الناس.
وأمّا لو كان الشكّ في المحمولات الثانوية كالشكّ في عدالته فله صور: