المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٢ - تطبيقـات وفروع
اليد عنه.
قلت أوّلاً: إنّ السبب الثاني أمارة على وجود المسبّب بعده ولا علم بتأثيره الفعلي، إذ لو كان السببان متعاقبين لما كان للسبب الثاني تأثر ولكن ذاك العلم الإجمالي ينحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي، إذ الحدث الذي دلّ السبب على وجوده، لو كان هو الحدث السابق فقد ارتفع قطعاً وزال حتماً. وحدوثه بعد الوضوء مشكوك فيه، والقول بأنّه يعلم بوجود الحدث بعد السبب الثاني يرجع إلى القول بأنّه يعلم بطروء الحدث إمّا قبل الوضوء أو بعده فلو طرأ قبله، فقد ارتفع قطعاً، ولو طرأ بعده يكون مؤثّراً، ولكنّه مشكوك جدّاً.
هذا نظير ما إذا أجنب واغتسل ثمّ رأى في ثوبه أثر الجنابة فليس له أن يقول:إنّي أعلم بحدوث الجنابة بعد حدوث الأثر وأشكّ في ارتفاعه، لأنّ الأثر الحاصل في ثوبه إن كان من الجنابة السابقة فقد ارتفع، وإن كان من الجنابة الجديدة فهو وإن كان مؤثّراً لكنّه مشكوك الحدوث. فليست الجنابة معلومة الحدوث بعد الأثر، بل الجنابة قبل الغسل معلومة ومرتفعة تفصيلاً، وحدوثها بعده مشكوك.
وثانياً: إذا كان محدثاً في أوّل النهار ثمّ علم بعروض الحالتين المتعاقبتين، لايصحّ له استصحاب الحدث، لأنّه لو أُريد استصحاب الفرد، فالأركان مختلّة، فانّ الفرد الأوّل مقطوع الارتفاع، والفرد الثاني مشكوك الحدوث. وإن أراد استصحاب الكلّي من الحدث، فهو أيضاً مثله، لأنّه إنّما يجري لو احتمل مقارنة حدوث فرد ثان عند زوال الفرد الأوّل.كما في الإنسان الموجود في البيت المعلوم خروجه، المحتمل دخول فرد آخر عند خروج الفرد الأوّل، فاحتمال التقارن موجب للعلم بزوال الحالة السابقة، واحتمال الانفصال وتوسّط الطهارة يوجب عدم الاتّصال بين زوال الفرد الأوّل واحتمال حدوث الفرد الآخر. وفي مثله لايكون شكّاً