المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٠ - تطبيقـات وفروع
الثاني: أنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كونه مؤثّراً على كلّ تقدير، وموجباً للأثر الشرعي على كلّ فرض، فالعلم الإجمالي بحدوث النوم إمّا قبل الوضوء، أو بعده إنّما ينجّز إذا كان مؤثّراً في كلّ الحالات، فلو كان مؤثّراً في بعضها دون البعض فلايكون مثله مؤثّراً وهكذا العلم الإجمالي بأنّه كان متوضّئاً إمّا قبل النوم أو بعده، إنّما يكون منجِّزاً إذاكان محدثاً للأثر على كلّ تقدير سواء كان قبل النوم أو بعده، وإلاّ فلو كان موضوعاً للأثر على فرض دون آخر فلايكون منجّزاً.
إذا عرفت ذلك فلنذكر صور المسألة وأحكامها ويتّضح دليل الأقول الثلاثة:
الصورة الأُولى:
إذا كانت الحالة السابقة مجهولة، فالظاهر جريان الاستصحاب في كلتا الحالتين سواء كانتا مجهولتي التاريخ أم كانت أحديهما معلومة والأخرى مجهولة ويكون المرجع بعد التعارض لزوم إحراز الطهارة الحدثية للصلاة.
الصورة الثانية:
إذاكانت الحالة السابقة على طروء الحالتين معلومة من الطهارة والحدث وكانت الحالتان مجهولتي التاريخ، يؤخذ بضد الحالة السابقة وذلك لتأثير العلم الإجمالي في جانب الضدّ دون المثل.
مثلاً إذا كان في أوّل النهار متطهّراً، ثمّ علم بطروء الحالتين من الطهارة والنوم، يحكم بكونه محدثاً، وذلك للعلم بانتقاض الطهارة قطعاً بلاإشكال إمّا بتوسّط النوم بين الطهارتين أو بوقوعه بعد الطهارة الثانية، وعلى كلّ تقدير يعلم بعروض الحدث، ويشكّ في ارتفاعه فيستصحب.
وأمّا استصحاب الطهارة، فلا علم بها لاتفصيلاً ولاإجمالاً فانّ الطهارة