المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠١ - تطبيقـات وفروع
المعلومة أوّل النهار قد زالت يقيناً فهو قطعيّ الارتفاع، وأمّا عروضها مجدّدة بعد النوم فهو مشكوك بالشكّ البدوي.
ويقال مثله في عكس المثال:إذا كان أوّل النهار محدثاً، ثمّ علم بطروء الحالتين من الطهارة والنوم فيحكم بكونه متطهّراً ، للعلم بأنّ الحالة الأُولى قد زالت، وانقلبت إلى الحالة الأُخرى أي الطهارة فهي محقّقة الحدوث، وإنّما الشكّ في ارتفاعها وأمّا الحالة الحدثية فلاعلم تفصيلي بها ولاإجمالي، للعلم بأنّها زالت بالعلم بطروء الطهارة، وعروضها بعد الطهارة مشكوك بدوي.
وإن شئت قلت:إذا كانت الحالة السابقة هو الطهارة فالعلم بطروء الطهارة والحدث إجمالاً يتركّب من علمين إجماليين أحدهما فاقد لشرط التنجّز دون الآخر، فالعلم بالطهارة فاقد دون العلم بالحدث، إذ لو كانت الطهارة قبل النوم فليس بمؤثّر، بخلاف ما إذا كانت بعده، وأمّا النوم فهو موضوع للأثر كان قبل الطهارة الثانية أو بعدها.
كما أنّه إذا كانت الحالة السابقة هو الحدث، وعلم بطروء الطهارة و الحدث، ولم يعلم المتقدّم والمتأخّر منهما، فهو أيضاً مركّب من علمين إجماليين، أحدهما فاقد لشرط التنجّز، وهو العلم بالنوم، لأنّه لو كان قبل الوضوء، فليس بموضوع للأثر بخلاف ما إذا كان بعده، والآخر واجد له، وهو العلم الإجمالي بالطهارة، فلو كان قبل الحدث الثاني، فرافع للحدث الأوّل، ولو كان بعده، فهو رافع للحدث الثاني، فترفع اليد عن العلم الإجمالي غيرا لمؤثّر ويؤخذ بالعلم الإجمالي المؤثّر، وليس بدّ إلاّ الأخذ بضدّ الحالة السابقة في كلّ مورد ، فالأخذ بضدّ الحالة السابقة نتيجة تلك القاعدة الكلّية.
فإن قلت: إنّ المكلّف يعلم إجمالاً بوجود الحدث بعد السبب الثاني وإن لميعلم بأنّه من السبب الأوّل أو من الثاني، فيستصحب الحدث الكلّي ولايرفع