المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٨ - المقام الأوّل فيما إذا كان الحادثان مجهولي التاريخ
من القضيتين لايصدق إلاّ بوجود الموضوع، والمفروض أنّ الماء بهذا الشكل ليس له حالة سابقة.
والحاصل: أنّ قوام الصورة الثانية بالسلب وهو هيّن ـ مع قطع النظر عن كونه مثبتاً ـ بخلاف الثالث منها فانّ قوامها بالإيجاب، وهو يتوقّف على وجود الموضوع أي وجود الماء المتّصف بعدم الكرّية حين الملاقاة، وهذا ليس متعلّقاً لليقين حتّى يستصحب في ظرف الشكّ.
وأمّا الصورة الرابعة: فهي عبارة عمّا إذا ترتب الأثر على عدم وجود حادث عند وجود حادث آخر لكن على مفاد النفي التام [ ١ ] كالتنجيس المترتّب على عدم كرّية الماء عند الملاقاة فقد منع المحقق الخراساني جريان الاستصحاب مستدلاّ ً بأنّ من شرائط جريان الاستصحاب إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين ولكنّه ليس بمحرز، وإليك التوضيح بوجهين:
أ ـ ما أوضحه المحقّق المشكيني في تعليقته. بيانه: أنّ الظاهر من قوله:لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، هو اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين في حرمة نقضه بالشكّ، فلايصحّ التمسّك به في الموارد التي لم يحرز فيها اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين سواء أُحرز عدم الاتّصال بأن توسّط يقين ثان، بين اليقين الأوّل والشكّ الطارئ، أم شكّ في توسّطه، أمّا الصورة الأُولى فواضح لأنّه يكون من قبيل نقض اليقين بمثله، ولأجل ذلك لو أذعن بوجوب الجلوس إلى الزوال، ثمّ شكّ في بقائه بعده فلا يصحّ ـ عند القوم ـ استصحاب عدم الوجوب المعلوم أزلاً، لفصل اليقين الثاني، بين اليقين الأوّل، والشكّ الطارئ. وأمّا الصورة الثانية: فلأنّ احتمال توسّط يقين ثان بين الأوّل والثاني،
[١]وإلى هذه الصورة أشار المحقّق الخراساني بقوله: وكذا فيما كان مترتّباً على نفس عدمه في زمان الآخر واقعاً....