المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١ - الأمر الثاني في كون الاستصحاب مسألة أُصولية لاقاعدة فقهية
نفس خيرة الشيخ الأعظم لكن بتعبير آخر.
وما ذكره الشيخ وإن كان صحيحاً من حيث النتيجة، ولكن ما ذكر من الفرق بين القاعدتين، غير تام، إذ ليس الفرق بين المسألتين اختصاص الأُولى بالمجتهد دون الثانية. لأنّه منقوض بكثير من القواعد الفقهية التي إجراؤها بيد المجتهد ولا حظّ للمقلّد فيها. كقاعدة: ما يُضمن وما لا يضمن.وقاعدة: الالتزام. وقاعدة: الخراج بالضمان. إلى غير ذلك من القواعد التي لايصلح إجراؤها،إلاّ للمجتهد. فإنّ تشخيص ما يضمن بصحيحه، عمّا لايضمن بصحيحه من وظائف المجتهد، كما أنّ تشخيص ما ألزمته العامة على أنفسهم من خصائصه.
والحقّ أنّ الفرق بين المسألة الأُصولية والقاعدة الفقهية هو ما قدّمناه في مقدّمة مباحث الألفاظ، وهو أنّ المحمول في المسألة الأُصولية ليس حكماً شرعياً عملياً، بخلافه في القاعدة الفقهية فانّه فيها حكم شرعي عملي تندرج تحته عدّة من الأحكام الشرعية حسب الموضوعات المتنوّعة، وإليك توضيحه:
«إذا لاحظنا المسائل المدوّنة في علم الأُصول نرى أنّ المحمول في مسألة ، إمّا ليس حكماً شرعياً أو شرعيّ غير فرعي، كالبحث عن مفاد الأمر والنهي من حيث الدلالة على الوجوب والحرمة، والمرّة والتكرار ، ونظير البحث عن الملازمة بين الوجوبين أو الحرمتين، والبحث عن حجّية قول اللغوي والظواهر وقول الثقة، وعن الوظائف العمليّة للشاكّ إلى غير ذلك من المباحث الواردة في باب الألفاظ والأدلّة العقلية، فالمحمول في الجميع ليس حكماً شرعياً فرعياً بل أحكام عرفية أو مجعولة شرعية غير فرعية تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي.
هذا بخلاف القواعد الفقهية، فالمحمول فيها إمّا حكم شرعي متلقى من نفس المعصوم، كقوله (عليه السّلام) : «إذا شككت في شيء ودخلت في غيره فشكّك