المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢ - الأمر الثاني في كون الاستصحاب مسألة أُصولية لاقاعدة فقهية
ليس بشيء»، أو حكم شرعي منتزع من الأحكام الشرعية الكلّية، مثل قول الفقهاء: مايضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فإنّه منتزع من الحكم بالضمان في أبواب البيع والإجارة والمزارعة والمساقاة.والدليل على الضمان في صورة الصحّة، أعني قاعدة «الإقدام» و«على اليد» هو الدليل في صورة البطلان.
وبذلك يظهر أنّ نتيجة الكبرى الكلّية الأُصولية عند التطبيق على المورد لايكون حكماً شرعياًعملياً. غايتها أنّها بعد الانطباق على الصغرى تخرج عن الكلّية ، فإذا قال الشارع: خبر الثقة حجّة، أو الظواهر حجّة، فقام خبر الثقة وجاء بكلام له ظاهر، تكون نتيجة القاعدة الأُصولية حجّية قول هذا الثقة، أو هذا الظاهر. وحجّية قول هذاالثقة أو هذا الظاهر ليس حكماً شرعياً عملياً، بل إنّما ينتهي إلى حكم شرعي عند التحليل، ويستفاد من حجّية هذه الأُمور الحكم الشرعي كوجوب السورة والجمعة.
وهذا بخلاف القواعد الفقهية، فإنّ نتائجها عند التطبيق أيضاً حكم شرعيّ كلّي، فقول القائل:كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، إذا انطبق على مورد، كالبيع، تكون النتيجة، ضمانه في كلتا الصورتين.
وهذا هو واقع الفرق بين الأمرين وخلاصته يرجع إلى الاختلاف الجوهري في نفس المحمول، إذ أنّ المحمول في أحدهما حكم شرعيّ عمليّ، مجعول أو منتزع من الحكم المجعول، بخلاف الآخر، فإنّ المحمول فيه ليس كذلك.
ويمكن تقريب ذلك بوجه آخر وهو:
إنّ إعمال المسألة الأُصولية في موردها، أشبه بالاستنتاج والاستنباط، وتكون المسألة الأُصولية من باب التوسيط للوقوف على علم جديد. ولكن إعمال القاعدة الفقهية من باب التطبيق، والفرق بين الاستنتاج والتطبيق واضح لايحتاج إلى البيان، ففي المورد الأوّل يحصل للإنسان علم جديد من ضمّ الصغرى إلى